فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 204

توجيه حصول تلك المعجزات على قانون العقل السليم، حتى تندفع شبه المبطلين المنكرين لها من أهل الضلال، ويزداد بذلك يقين أهل الحق وعصابة الإيمان، ولكن بعد أن نتكلم على أشهر المعجزات المذكورة في القرآن لبعض الرسل نفرد فصلا لمعجزات نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ونتكلم على بعض الطرق التي أوصلت أتباعه إلى الخطوة بتصديقه، واتباع طريقه، فنقول:

من المعجزات التي ذكرت في القرآن الشريف، معجزة سيدنا موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام بانفلاق البحر حين ضربه بعصاه حتى مرّ بنو إسرائيل فيه ونجوا من فرعون، ثم أهلك الله تعالى فرعون وقومه بانطباق البحر عليهم عندما أرادوا لحوق موسى وقومه.

فاعلم أن من بلغه خبر هذه المعجزة إن كان منكرا لوجود إله العالم - والعياذ بالله تعالى - فهذا يكون الصواب في حقه أن يقام له الدلائل على إثبات وجوده تعالى، وإثبات صفاته الجليلة، ثم بعد ذلك يبين له حال المعجزات، وإن كان مؤمنا بوجود الخالق سبحانه، فمتى تصور عظمة قدرته، وتأمل في عظائم أعماله، وتصور أن انفلاق البحر ما هو إلا جائز عقلي من جملة الجائزات الداخلة تحت تصرف قدرة الله تعالى، لأن العقل يحكم بقبوله للثبوت والانتفاء، ولا يلزم من ثبوته محال، فلا مانع يمنعه من التصديق بذلك، ومما يوضح جواز انفلاق البحر أن الماء قابل للانقسام كبقية الأجسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت