فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 204

في الاستدلال: إن هذا الأمر الخارق للعادة لا يقدر على إبرازه للوجود إلا الإله القادر عليه، ولولا أن ذلك الرجل المدعي الرسالة صادق لما أبرز الله تعالى على يديه ذلك الأمر الغريب، فإبرازه على يديه تصديق له من جانب الله بلا ريب: فالمعجزة تكون في حق ذلك الرسول وفي حق قومه بمنزلة قول الله تعالى"صدق عبدي في كل ما يبلغه عني"ونظير ذلك في رجل ادعى في حضرة ملك أنه سفير بينه وبين رعيته الحاضرين في حضرة الملك وعليهم أن يصدقوه فيما يبلغهم عن ملكهم، فطلب منه أولئك الرعايا ما يدل على تصديق الملك له في تلك الدعوى، فقال: إن علامة تصديق الملك لي في ذلك أنه يقوم الآن عن كرسيه، ويخطو سبع خطوات، ويفعل ذلك ثلاث مرات على خلاف عادته، فبمجرد سماع الملك ذلك قام عن كرسيه، وفعل مثل ما قال الرجل، فلا شك أن القوم الحاضرين يجزمون حيئنذ بصدق ذلك الرجل، ويعدون قيام الملك بتلك الكيفية تصديقا له. فيعتمدون جميع ما يبلغهم ذلك الرجل عن ملكهم. ومن يقل بخلاف هذا فهو من الحمق بمكان، أو مكبل بقيود العناد والخسران، وإذا بلغنا إلى ههنا فنقول:

إن المعجزات التي أظهرها الله تعالى على أيدي الرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - هي كثيرة جدا، فنذكر منها ما اشتهر. وذكر في القرآن المجيد، أو في صحيح الأحاديث النبوية، ونشرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت