فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 204

بتلك الأطوار العجيبة، بل دونه في العظمة بكثير. وليس الفرق بين الأمرين إلا أن الأول قد جرت به العادة، والثاني ليس كذلك، ولكن ما دمنا نعتقد أن الموجد لكلا الأمرين هو الله القادر العليم الفاعل المختار، فأي داعٍ يدعو للإذعان بالأول، والإنكار للثاني؟ نعم، لو أن الدعوى أن ذلك الرجل الصالح قد أوجد شفاء الأبرص بقدرته كان للإنكار وجهٌ؛ وذلك لعدم صلاحية قدرته لإحداث هذا الشفاء، ولكن الدعوى: أن الله تعالى قد شفى الأبرص على يديه كرامة أكرمه بها فلا وجه للإنكار، ما دام المخبر صادقا موثوقا به، ونسب ذلك التأثير لله تعالى الذي هو قادر على كل جائز، وهذا الأمر كان من الجائزات.

إذا احتطت علما بجميع ما قررناه: فاعلم أن الله تعالى لما أرسل الرسل للخلق أيدهم بالمعجزات لتكون دليلَ صدقهم في دعواهم الرسالة: والمعجزة هي أمر خارق للعادة يظهر على يد مدّعي الرسالة من الله تعالى، فالرسول عندما يدعو القوم الذين أرسل إليهم إلى تصديقه وامتثال الشرع الذي يبلغهم إياه عن الله تعالى لا بد أنهم يريدون منه دليلا على صدق دعواه، فيقترحون عليه خرق العادة في الأمر الفلاني، والأمر الفلاني: من نحو انشقاق القمر، وخروج ناقة من الصخر، وغير ذلك، فالله سبحانه وتعالى يخرق العادة على يد ذلك الرسول، ويوجد ما اقترحه عليه أولئك القوم، وحينئذ: يظهر لهم صدقه في دعواه ويؤمنون به وبما جاء به من عند الله تعالى، لأنهم يلزمهم أن يقولوا حينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت