ظاهرُه بالكفر الذي يجيز الحكم عليهم بالردة. كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع رأس المنافقين وكبيرهم عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، رغم تكررهم في مواقف التخاذل والتهكم والأذى في المسلمين.
وفي غزوة الأحزاب، ورغم جميع مواقف خيانتهم وتخذيلهم وإثارتهم الفتن فيها، لم يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم ولا بإنزال العقوبات المشدّدة عليهم! بل رغم كل تلك الخيانات حُذِّروا من تكرار مواقف الخيانة فقط، وهُدِّدوا - مجرّد تهديد - إن هم انزجروا عن خيانتهم وإثارتهم الفتن، وإلّا نزلت بهم عقوبة النفي والتغريب، فقال تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 60] . وأما قوله تعالى بعد هذه الآية: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: 61] ، فهذا تهديدٌ لهم بذلك إن هم أعلنوا الكفر (1) واستمرأوا الخيانة.
(1) قال قتادة في تفسيرها: «إذا هم أظهروا النفاق» . أخرجه الطبري (19/ 186) .