فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 174

المنافقون يوم أُحُد، عندما رجع رأسهم عبد الله بن أُبي ابن سلول بثلُثِ الجيش، وخذلوا المسلمين في تلك الموقعة الخطيرة أشد خذلان. حتى اختلف فيهم الصحابة - رضوان الله عليهم -، وانقسموا فئتين: بين حاكمٍ عليهم بالكفر وحاكمٍ لهم بالإسلام، وحاكم بوجوب قتلهم وبعدم قتلهم، فأنزل الله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 88] (1) ، ومع ذلك لم يعاملهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنهم كفار، فلا قتل أحدًا منهم ممن بقي في المدينة، ولا استتابهم من كفر، بل استمر في حسن التعامل معهم، عملا بظاهر حال من استمرّ منهم في إظهار الإسلام، ورجاءَ هدايتهم، رغم إعلانهم ما يدل على خلافٍ كبيرٍ لهم مع المسلمين في الآراء والمواقف، لكنه خلافٌ لا يقطع

(1) أن هذه الآية كانت بسبب انخزال عبد الله بن أبيّ بن سلول ببعض الجيش يوم أُحد: هو ما ثبت في الصحيحين من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، يقول: لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أحُد، رجع ناس من أصحابه، فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم، فنزلت: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنها طيبة: تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد» . أخرجه البخاري، رقم [1884، 4050، 4589] ، ومسلم، رقم [2776] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت