فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 174

الحرية، لا نكاد نعرف مثلها في تصورات كثيرٍ من المنتمين لعلوم الشريعة اليوم!

وقد نص على ذلك أيضًا الإمام الطحاوي (ت 321 هـ) ، حيث قال: «وقد كان المنافقون في مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة غير متعرِّضين من قبل رسول الله بقتل، ولا بما سواه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحملهم على علانيتهم، وعلى ما كانوا يُظهرون له من أمورهم، وإن كان قد وقف من باطنهم على خلاف ذلك مما أعلمه الله - عزّ وجلّ - منهم، وما دله عليه بقوله فيما أنزل عليه: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 60] ، ولم يُغْرِه - عزّ وجلّ - بهم، ولا كان منه - صلى الله عليه وسلم - فيهم بعد علمه بما كان الله - عزّ وجلّ - أعلمه عنهم، مما كانوا عليه من الكفر الذي كانوا يسرونه، بقوله: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] ، ثم أتبع ذلك بقوله: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون: 4] ، وبما أنزل الله - عزّ وجلّ - عليه - صلى الله عليه وسلم - فيهم من قوله - عزّ وجلّ: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت