فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 174

عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة: 84] . ومن إخباره بمصيرهم الذي يصيرون إليه في الآخرة بقول الله - عزّ وجلّ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] » (1) .

وهذا هو ما أشار إليه الإمام الماوردي (ت 450 هـ) ، عندما قرر أن الخوارج المكفِّرين لا يُؤمَرون بالاعتزال عن بقية المسلمين ولا يُمنعَون أرزاقهم ولا يُقاتَلون، ثم قال عن المنافقين: «واقتضى في ذلك سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين: في كَفّه عنهم، مع علمه بمعتقدهم، لتظاهرهم بطاعته، مع استبطان معصيته» (2) .

وهذا كله يدل على مقدارٍ كبير من الحريات كان يتمتع به المجتمع النبوي، لا يمكن أن يُتجاوَز فيُزاد عليه؛ إلا على معنى تقرير الفوضى (لا الحرية) ، وعلى معنى عدم إقامة أيِّ مكانةٍ للدين وللحرص على صلاحه والمحافظة على عقائده ومقدساته، كما هو الواقع في أيِّ حضارة معاصرة لا تجعل للمقدَّس الديني أي اعتبار.

(1) شرح مشكل الآثار للطحاوي (13/ 170) .

(2) الحاوي للماوردي (13/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت