فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 174

فإن زُعم أن وجود النفاق دليلٌ على نقص الحريات، ولولا ذلك لما اضطر المنافقون على أن يُخفُوا قناعات ـِهم؟

فسيكون الجواب أن نقول: إن إخفاء الكفر بالدين لا يلزم أن يكون صادرًا عن قناعة بعدم مصداقية الدين، بل قد يكون بسبب حسَدٍ يمنع من الانصياع، أو بسبب استكبارٍ وعنادٍ، أو من أجل تخطيطٍ لإفسادٍ وخيانة.

وبذلك يتبيّن أن المنافق قد لا يتمكن من إبداء حقيقة ما يخفيه:

أ- لأنه لو كان نفاقه عن حسَدٍ أو استكبار: وصرح بحسده أو عناده، وأنه هو سبب عدم صدق إيمانه، لسقط بذلك من أعين الناس، واسترذلوا موقفه. فهو مضطرٌ إلى النفاق ليستر عورته الأخلاقية، لا بسبب انتقاصٍ من حريته، وإنما بسبب أن موقفه المخزي يمنعه من إبداء حقيقة خيانته.

وقد أخبرنا الله تعالى عن وجود هذا الصنف من الإنكار، وهو الإنكار الذي لا يصدر عن قناعةٍ حقيقيةٍ بالكفر، فقال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14] ، وقال تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت