فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 174

المشروع، فليس كل من جازت عقوبتُه جازت فيه كلُّ عقوبة (1) ، ورُب مجرمٍ كانت عقوبتُه أشدَّ في جُرمِها من جُرمِه (2) .

(1) وقد قال العز ابن عبد السلام في القواعد الكبرى (2/ 157) : «ومهما حصل التأديبُ بالأخف من الأفعال والأقوال والحبس والاعتقال = لم يُعدَل إلى الأغلظ؛ إذ هو مفسدةٌ لا فائدة فيه، لحصول الغرض بدونه» .

(2) وقد حفظ لنا التاريخُ مواقفَ ناصعةً لعلماء السلف في حماية المخالفين من جور السلاطين: فمع ما يُذكر فيُشكر للخليفة العباسي المهدي (ت 169 هـ) أنه أنشأ جهازا في الدولة مختصّا بتتبّع الزنادقة، ونشط في ذلك (كما تجده في تاريخ الطبري 8/ 165، والجليس الصالح للمعافى بن زكريا 3/ 207) . لكن ذلك الجهاز الحكومي كان ربما قسا وتجاوز الحدّ، حتى ربما حمى العالمُ الشرعيُّ بعضَ هؤلاء المخالفين من بطش الشُّرَط والجلادين!!

فقد اتَّهمَ بعضُهم الإمامَ الكبير ابنَ أبي ذئب (ت 158 هـ) ببدعة القدر، فسئل عن ذلك علامةُ قريش مصعبُ الزبيري (ت 236 هـ) ، فنفى هذه التهمة أشدَّ النفي، قائلا: «معاذَ الله!! إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهلَ القدر بالمدينة، وضربوهم، ونفوهم. فجاء قومٌ من أهل القدر فجلسوا إليه، واعتصموا به من الضرب. فقال قوم: إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر، لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط» . تاريخ بغداد للخطيب (2/ 301) .

وهكذا يحمي هذا الإمامُ الكبير من أئمة السنة أولئك المبتدعة من ظلم الحاكم، ولا =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت