فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 174

وموطن الشاهد في هذا الكلام: بيان الأثر السيِّءِ لتدخُّل السلاطين بإجبار الناس على تغيير عقائدهم بالإكراه، لا بالحجة والبرهان (1) .

ولا يعني ذلك أنه لا يحق للحكومة الإسلامية أن تحمي أفراد شعبها من الأفكار الضالة والمنحرفة، بل هذا من أوجب الواجبات عليها. لكن حماية الشعوب من الأفكار الضالة والمنحرفة لا تكون أصلا بالاضطهاد الفكري، القائم على تَصَوُّرٍ خاطئ، وهو تصوّر أن تغيير القناعات يمكن أن يتم بالقوّة والإكراه. ولا تكون حمايتُهم أيضًا بالعقوبات الجائرة التي تزيد عن الحدّ

(1) وفي ذلك يقول ابن عقيل الحنبلي (ت 513 هـ) : «إذا كانت المذاهبُ تنتصرُ بوصلةٍ، هي الدولة والكثرة، أو حشمة الإنعام = فلا عبرة بها. إنما المذهب ما نصره دليله؛ حتى إذا انكشف بوحدته ساذجًا من ناصرٍ محتشَمٍ ومالٍ مبذول = كان طاهرًا بصورته من الصحة والسلامة من الدَّخَلِ والاعتراضات، كالجوهر الذي لا يحتاج إلى صقالةٍ وتزويق، والحسنِ الذي لا يحتاج إلى تحسين. ونعوذ بالله من مذهبٍ لا ينتصر إلا بوصلة! فذاك الذي إذا زال ناصرُه، أفْلَسَ الذاهبُ إليه من الانتصار بدليلٍ أو وُضُوحِ تعليل. والدَّيِّنُ من خَلصَ الدلالةَ من الدولة، والصحةَ من النصرة بالرجال، وقلّما يُعوِّلُ في دينه على الرجال» . الفنون لابن عقيل (1/ 237) رقم [245] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت