فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 174

وفي ظاهرة تغيير العقائد بقوة السلطان، يقول العلامةُ الْمَقبَلي

(ت 1108 هـ) : «ثم حدثت بين المسلمين أنفسهم نوادر، كالكلام في القدر، ومسألة خلق القرآن، والتعرُّض لما جرى بين الصحابة - رضي الله عنهم -. واتّصل بذلك المناظرة عند الملوك والأمراء، واتصل بذلك عصبية، والدعوى من الجانبين أن ذلك تديُّن، وما هو إلا أن تَعَدَّوا طَوْرَهم، ولم يقفوا على حدّهم الذي وقفهم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عليه، تركهم الله وشأنهَم، ولبسهم شيعًا، وأذاق بعضَهم بأس بعض. فكان خليفةٌ يوافق هؤلاء فيذيق مخالفيهم العذاب الأليم، وَيَخْلُفه الآخر وينقض ما فعله الأول، و ينكّل هؤلاء، و يوَطِّي شأن هؤلاء.

حتى استحكم الشرُّ، وصار الناسُ شِيَعًا. يُولد المولود في قوم، فلا يسمع من الإنصاف شيئًا، بل يجد شيعته مطبقين على أن مخالفهم ليس على شيء. وإنما هي فتنةٌ وحادثةٌ في الإسلام، ويمدحون نفوسهم بكل خير، ويُنَزّهونها من كل شر، ويعزون إلى المخالف نقيضَ ذلك» (1) .

(1) العَلَم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ للمقبلي (367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت