وفي بداية القرن الهجري العاشر، وفي خراسان: غلا بعضُ السنة في تتبُّعِ الشيعة، فقتلوا من مسح رجله أو صلَّى مرسلا يديه، وكذلك قتلوا كل من سبَّ الصحابةَ، حتى المكرَه على ذلك، وكانت الدولة الأزبكية الحنفية السنية هي من يعين على ذلك. فقابل الشيعةُ غلوّهم بغلو آخر، وقامت الدولة الصفوية على آثار طلب الثأر والانتقام، فزادت في غلوّ الشيعة غلوًّا، واستباحت من دماء أهل السنة أضعاف ما استباحه أهل السنة منهم (1) .
(1) نقل ملا علي القاري (ت 1014 هـ) عن أحد شيوخه قوله: «إن زيادة التعصب والعناد والفساد في هذه الطائفة اللعينة [يعني الشيعة الصفويين] إنما وقعت من تعصّبات الطبقة الأزبكية: حيث رأوا شخصًا يبتدئ في غسل الأيدي من مرفقه، أو مسح على رجله، أو وضع حجرًا في مسجده: قتلوه. فعارضوهم بـ: إن غسل رجله، أو مسح رقبته وأذنه: قتلوه.
وكل من صلى مرسلا يديه [يعني كالشيعة] : قتله هؤلاء، فعارضوهم: أن من صلى واضعًا يديه: قتلوه.
إلى أن ازداد التعصّب بين الطائفتين: فمن سبّ الصحابة ولو مُكرهًا: قتلوه، فزادوا عليهم في القباحة والوقاحة، بأن أمروا أهل السنة بسَبّ الصحابة، فمن امتنع عنه: قتلوه ... ». انظر: شم العوارض في ذم الروافض لملا علي القاري (86) ، وانظره، مع حاشية التحقيق 79 - 85).