فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 174

ثم تقلبت بالحنابلة الأيام، فأُوذوا من قِبَلِ الأشعرية، وأعان السلطانُ الأشعريةَ عليهم، واشتدّت الوطأةُ عليهم، حتى غيّرَ بعضُهم مذهبَه، وهرب بعضُهم بمعتقده (1) .

(1) انظر: المنتظم لابن الجوزي (8/ 305 - 307) ، (9/ 3 - 4) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (10/ 151 - 152، 313 - 314) ، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 39 - 43) .

وفي ذلك يقول ابن عقيل الحنبلي (ت 513 هـ) : «ثم جاءت دولة النِّظام [يعني: الوزير نظام الملك] : فعَظُمَ الأشعريةُ. فرأيتُ من كان يتسخطُ عليّ بنفيِ التشبيه غُلُوًّا في مذهب أحمد، وكان يُظهر بُغضي = يعود عليَّ بالغضِّ على الحنابلة، وصار كلامُه ككلام رافضيٍّ وصل إلى مشهد الحسين، فأَمِنَ وباح. ورأيتُ كثيرًا من أصحاب المذاهب انتقلوا ونافقوا وتوثقَ بمذهب الأشعري والشافعي، طمعًا في العزّ والجرايات» . انظر: المنتظم لابن الجوزي (9/ 93) .

وقال الشاعر في أحد هؤلاء:

ومَن مُبلِغٌ عنّي الوجيهَ رسالةً ÷ وإن كان لا تُجدي إليه الرسائلُ

تمذهبتَ للنعمان بعد ابن حنبلٍ ÷ وذلك لمّا أَعْوَزَتْكَ المآكلُ

وما اخترتَ قولَ الشافعيِّ تديّنًا ÷ ولكنما تهوى الذي منه حاصلُ

وعما قليلٍ أنت - لا شكَّ - صائِرٌ ÷ إلى مالكٍ، فافطَنْ لما أنا قائلُ

انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (4/ 152 - 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت