فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 174

وفي ذلك يقول محمد بن الحسن الحَجوِي (ت 1376 هـ) مشيرًا إلى المأمون والمتوكل: «ولو أن الخليفتين تَرَكا الحريةَ التامة لأهل العلم، فأطلقوا عنان أفكارهم في البحث عن الحق، لَظَهَرَ، ولرجعت الطائفتان إلى وفاقٍ. فتدخُّلُ أهلِ السياسة في أمثال هذا هو سَدْلٌ لجلباب الليل على الحقائق، وسَدٌّ حاجز عن تقدُّمِ العلم. وكذلك تداخلُ العوام مع العلماء في هذه الميادين. كما أن العلماء لا يستعينون بالخلفاء أو العامة؛ إلا قصرت خطاهم، وخافوا ظهورَ خطئهم» (1) .

فما أن انفرجت المحنة عن الحنابلة، وبعد وفاة الإمام أحمد، حتى غلا غلاةُ الحنابلة، وظلموا وتعالَوا على خصومهم، حتى منعوا الإمام محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ) من التعليم، وحبسوه في بيته (2) .

(1) الفكر السامي للحجوي (2/ 12) .

(2) انظر: أخبار الراضي والمتقي من كتاب الأوراق لأبي بكر الصولي (65) ، وتاريخ بغداد للخطيب (2/ 164) ، وتكملة تاريخ الطبري لمحمد بن عبد الملك الهمذاني (ت 521 هـ) (11/ 294 - 295) ، والكامل لابن الأثير - حوادث سنة 323 ه -

(6/ 248) ، والحنابلة في بغداد لمحمد أحمد علي محمود (171 - 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت