معانِدٌ مستكبرٌ وليس طالبَ حق متأوِّل، ومع ذلك تراه يريد إفسادَ عقائد الناس بما يعرف هو نفسُه فسادَه.
وهذا التأديب ليس لأجل تغيير القناعة، وإنما هو تعزيرٌ على تلك الخطايا والجرائم ونحوها، إذا احتاج إليها أمرُ حماية الناس من الشبهات والأباطيل.
وهذا التأديب المنضبط مما يُوجب على الحكومة الإسلامية تشريعَ القوانين الواضحة التي تبيّن الفرق بين أمرين: الأول: هو التعايش مع الأفكار والعقائد القابلة للتعايش، والثاني: هو عقوبة من يستغل هذا التسامح في بلاد المسلمين لنشر عقائده الباطلة بينهم، لا من طريق حواره أهلَ العلم والاختصاص (1) ، بل باستغلال جهل الناس وحاجاتهم.
(1) في زمن الفضاء المفتوح بالقنوات العالمية المرئية والمسموعة، وزمن الشبكة الدولية (الإنترنت) ، ووسائل الاتصال والإعلام العالمية المختلفة، ومع وجود الرحلات العلمية والتدريبية لأبناء المسلمين إلى بلاد غير المسلمين: لم يعد وجهُ بثِّ الدعوات مقتصرًا على جماعة من المنصِّرين أو غيرهم تتسللُ إلى بلاد المسلمين باسم الطب أو التعليم أو الإغاثة أو البعثات الدبلوماسية. والمَنْعُ التامُّ المطلق لهذا كلِّه شبهُ مستحيل، بل هو مستحيل واقعًا. كما أنهم لو قابلوا مَنْعَنا لهم بمنع الدعوة في بلادهم، ولو =