كيف سَنُطِيعُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لو ضاعت أوامرُه - صلى الله عليه وسلم - ونواهيه؟ وكيف سنعرف هَدْيَه - صلى الله عليه وسلم - الذي أمرنا الله تعالى بأن نتخذه لنا أُسوة، وأنَّى لنا أن نقتدي به - صلى الله عليه وسلم -، لو أن سنته قد ضاعت أو اختلط صحيحُها بضعيفها؟!
إن اعتقاد ضياع السنة يعني أن تلك الآيات (جميعها وغيرها مما هو في معناها) لا فائدة منها، ولا معنى لها!! وهذا اتهامٌ للقرآن قبل أن يكون اتهامًا للسنة؛ لأن وجود تلك الأوامر مع العجز عن تطبيقها لغوٌ وعبَثٌ يُنَزّهُ عنه كلامُ العقلاء من المخلوقين، فكيف بكلام الخالق سبحانه وتعالى.
ووجود تلك الأوامر مع العجز عن تطبيقها أيضًا فيه تكليفٌ بما لا يستطاع!! وهو تكليفٌ يُنافي ويُضادُّ العدالةَ الإلهية! والحاصل أن ربنا - عزّ وجلّ - قد نفى ذلك عن نفسه، فقال سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: من الآية 286] .
وبذلك نضيف وجهًا جديْدًا ودليلًا آخر على أن حفظ القرآن لا يتحقق بغير حفظ السنة؛ لأن تلك الآياتِ الآمرةَ بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمحذِّرةَ من معصيته والحاثّةَ على الاحتكام إليه والاقتداءِ بسنته لن يمكن العملُ بها إذا لم تُحفظ السنة!!!