فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 174

-عزّ وجلّ - في الحديث القدسي: «إنِّي خَلَقتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُم، وَإنِهم أَتَتْهم الشَّيَاطيِنُ فَاجتَالتهُم عن دِينهِم» (1) .

وفي ذلك يقول الإمام الطحاوي (ت 321 ه) : «فَأَعلَمَناَ - عزّ وجلّ - أَنَّ من كِتَابهِ آيَاتٍ محُكَمَاتٍ باِلتَّأوِيلِ، وهِيَ المتفقُ على تَأوِيلها وَالمعقُولِ المرادِ بها، وَأَنَّ منه آيَاتٍ مُتَشَابهاتٍ، يُلتَمَسُ تَأوِيلُهَا من الآيَاتِ المحكَمَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ، وَهِيَ الآيَاتُ المختَلِفَةُ في تَأوِيلهَا» (2) .

ويُقرِّرُ شيخُ الإسلام ابن تيمية هذه الحقيقة بعبارةٍ ثوريةٍ في منطلقها

الإنساني، حيث يقول: «والقضايا التي يتفق عليها عقلاء بني آدم لا تكون إلا حقًّا؛ كاتفاقهم على مدح الصدق والعدل، وذمِّ الكذب والظلم» (3) .

وبذلك تكون المحكمات هي موضع الاتفاق الحقيقي بين البشر، وهي الأرضيةُ المشتركة بينهم، مهما اختلفت أديانهُم وأعراقُهم وحضاراتُهم. وهي بذلك ستكون مشروعَ التعايشِ الصادقَ الوحيدَ؛ لأنه المشروع الوحيد الذي

(1) أخرجه مسلم رقم [2865] .

(2) شرح مشكل الآثار للطحاوي (6/ 337) .

(3) الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت