ثم إننا لا نشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة على الوجه الأكمل، فلو لم يكن فيما بلغه لأمته كفاية لها، ولو لم يكن ما أراد ذكره وكتابته ساعة وفاته قد سبق منه ما يدل عليه، ولو كانت دلالته فيها شيء من الخفاء = لولا ذلك كله لما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - البلاغ والبيان لمجرد ذلك التنازع الذي حصل بمحضره. وإلا فقد وقع بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبمحضره اختلافات عدّة أثناء حياته - صلى الله عليه وسلم -، فلم يمنع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - من البيان والبلاغ، لما كان البلاغ والبيان مما لا غنية للمسلمين عنه من شؤون دينهم.
وعلى هذا، فإن ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - للكتابة بعد استفاقته من غيبوبته، يدل على أن ما أراد كتابته موجود في كتاب الله تعالى وسنته - صلى الله عليه وسلم -، ولو على وجهٍ يحتاج إلى اجتهادٍ واستنباط للوصول إليه.
وبهذا يتبين أنه لم يقع من عمر - صلى الله عليه وسلم - أمر يحتاج إلى طول اعتذار، ولا هناك شبهة قوية تقدح في مكانة الفاروق - رضي الله عنه -، بل لم يزل - رضي الله عنه ولا يزال - خير هذه الأمة بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - وبعد أبي بكر، كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. والله أعلم.
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه