فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 174

فإذا اطمأن القلب بتلك النصوص والأدلة والشواهد المحكمة الواضحة، فاعرض على قلبك بعدها تلك الشبهة، هل يبقى لها أثر؟!

ومع ذلك فقد أجاب العلماء عن ذلك الحديث، وبيّنوا حقيقته، ومن أحسن الأجوبة: هو أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الطلب، الذي فيه معنى دنو الأجل واقتراب ساعة الوفاة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أصابته دهشةُ الْمُحِب إذا شعر بقرب الفراق، واستولت عليه حيرة العاشق عند حلول ساعة الموت بمعشوقه، فقد كانت مشاعر عمر - رضي الله عنه - ملتهبةً مفجوعةً في ذلك المقام العظيم والمصاب الجسيم، وهو مرضُ وفاته - صلى الله عليه وسلم -. كما أصابه ذلك الولهُ والذهولُ بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى كان يُكَذِّبُ من يذكر وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويتوعّده بالقتل. وما ذاك إلا لعظيم حبّه وتعلقه القلبي الشديد بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فحملته تلك الحيرة والدهشة، مع علمه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر، يعتريه ما يعتري البشر من المرض والحمى وآثارهما، إلى أن يظن أن هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام من أثر مرضه وأثناء غيبوبته من الحمى. وانظر أجوبة أخرى في (المعُلمِ) للمازري (2/ 234) ، وإكمال المعلم للقاضي عياض (5/ 379 - 382) ، والمفهم للقرطبي (4/ 559 - 560) ، وفتح الباري لابن حجر (7/ 739 - 740) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت