فَأَقْبِحْ بهذه النظرة إلى الدية! سواء كانت دية المرأة على النصف من دية الرجل أو ضعفها!! فالدية ليست هي ميزان القيمة الإنسانية في الإسلام. وإنما الذي يبيّن قيمة النفس البشرية للمرأة والرجل في حالة الاعتداء عليهما: الإثم والعقوبة الأخروية المترتبة على ذلك الاعتداء؛ لأن ذلك هو الميزان الحقيقي في الإسلام {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طه: 127] . وبالإجماع وبدلالة النصوص القاطعة أن الاعتداء على الرجل والمرأة في الإثم سواء: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] . بل لقد خصَّ الله تعالى قتل البنات بمزيد من التوبيخ المتضمن مزيدًا من العقوبة. وذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8 - 9] ؛ ولم يَدَّعِ أحد مع ذلك: أن في هذا تمييزًا للمرأة وتفضيلا لها على الرجل؛ لأن أهل الجاهلية كان اعتداؤهم على بناتهم بالقتل أكثر من اعتدائهم على أبنائهم الذكور.
وكما تساوى الاعتداء على الجنسين في العقوبة الأخروية فقد تساويا في العقوبة الدنيوية: ذلك أن الرجل يقتل بالمرأة قصاصا. ولو كانت قيمتهما الإنسانية مختلفة ما قتل الرجل بالمرأة.