وباتفاق وتساوي إثم وعقوبة قتل المرأة بعقوبة قتل الرجل في الدنيا وفي الآخرة، يتضح أنه لا فرق بين إنسانية المرأة والرجل. وأنهما سواء في التشريع الإسلامي.
إذن، فاختلاف دية المرأة عن دية الرجل لا علاقة لها بالقيمة الإنسانية أصلا. وإنما لذلك مغزى آخر وحكمة بعيدة عن ذلك. كما بيّنّاه آنفا. فإن وقفنا على ذلك المغزى ووفقنا إلى معرفة تلك الحكمة، فَبِهَا وَنِعْمَت. وإلا، فسوف يكون هذا الحكم حكمًا تعبديا. المقصود منه ابتلاء الإيمان وتحقيق العبودية بالتسليم للخالق وحكمه.
ومن نظر في أحكام الدية علم أنها لا علاقة لها بالقيمة الإنسانية. بدليل استحقاق الشخص الواحد عددًا من الديات وهو حي بفقده عددًا من الأعضاء والمصالح منها بترًا أو إفسادًا (حتى إن اللحية إذا حلقت فلم تنبت كان فيها دية كاملة عند بعض الفقهاء) . وبدليل أن الدية شرعت في القتل الخطأ الذي لا إثم فيه أصلا. إذن ففقه باب الدية كله مبني على معنى آخر غير معنى دفع قيمة للنفس البشرية. فهي إما تعويض عن كاسب وسبب لتحصيل الرزق. وإما لمعنى رمزي معين.