ولذلك فالذي يظهر لي من حكمة جعل دية الرجل ضعف دية المرأة أمران:
1 -إما أن يكون ذلك تأكيدًا على الوضع الفطري للحياة البشرية منذ نشأة البشرية. من كون الرجل هو الكاسب المحصل للرزق والمنفق على الأسرة بمن فيهم المرأة (وهو ما أكده الإسلام من كون النفقة واجبًا للرجل، وحقًّا للمرأة عليه) . وعلى هذا سيكون فقدان الرجل مما يوجب تعويض الأسرة والمرأة عن كاسبهم والمنفق عليهم.
2 -وإما أن يكون ذلك الاختلاف بين الديتين تأكيدًا على قوامة الرجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] ، {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] . تلك القوامة التي هي حق رمزي للرجل في أسرته. فجاء الاختلاف في الدية معززًا لذلك التقديم الرمزي للرجل على المرأة في حق القوامة. و (القوامة) : هي ذلك الحق الذي إنما شرع في الإسلام حفاظًا على الأسرة من التفكك والضياع. بتحديد رأس الأسرة، وتعيين قائدها الذي يقودها بالإحسان والتسامح والتشاور وعدم التسلط والظلم والاستبداد. والذي يجب عليه مقابل ذلك حقوق زائدة للمرأة