فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 174

لكن الأدلة النقلية لا تكون قطعيةً حتى يثبت بالاستدلال العقلي اليقيني أنها كلام الله تعالى أو كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أي: حتى تَثبُتَ صِلَتُها المتيقَّنةُ بالخالق سبحانه.

وحاجة الأدلة النقلية إلى إثبات صلتها بالوحي الإلهي ليست حاجةً قاصرةً على غير المسلمين حال دعوتهم إلى الإسلام، بل هي ضرورة لتثبيت إيمان المسلم وتحصينه بهذه المحكمة الكبرى، وهي أن الأدلة النقلية (السمعية) يجب الانقيادُ والتسليمُ لها؛ لأنها وحيٌ إلهيٌّ لا يتطرقُ إليها احتمالُ الخلل أو احتمالُ مخالفتها مقتضى الحقِّ والحكمة؛ ولأنها شرع الله تعالى.

وفي الحقيقة، فإن هذا القيد من قيود تعريف المحكمات هو أوضح سمات المحكمات، بل هو الفارق الأهم بين المحكمات وغيرها. ولذلك كان الاستدلال ليقينيّة اليقينيات وإثبات إحكامها من أوجب الواجبات، وكان التقصير في ذلك من أعظم المحرمات على أهل العلم والدعوة.

وإن من أخطر ما يهدّد فقه المحكمات، ومن أشد ما يهدم هذا الباب: التوسعَ في ادعاء اليقين والإحكام، فيما ليس بيقينيٍّ ولا هو من المحكمات، كما يفعله بعضُ الغيورين بغير انضباطٍ للغَيرة بالضابط الشرعي، حينما يجعلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت