فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 174

وجب فهم القرآن بالسنة. كما أن للعقل محكماتٍ أيضًا، أساسها المعارف العقلية الضرورية، مما سيأتي الحديث عنه. ولذلك فسيكون حديثنا عن المحكمات شاملا للمحكمات الشرعية كلها: نَقليِّها وعَقليِّها (1) ، دون اختصاصٍ بمحكمات القرآن الكريم وحده. فإنه إن كانت الآيةُ قد بينت منهجًا لفقه المحكمات في القرآن الكريم فذلك الفقهُ والتفصيلُ لا يختصُّ بنوع خاص من المحكمات، بل هو شامل لجميع أنواعها؛ لاتّحادِها في هذا الوصفِ المؤثِّرِ والخاصيةِ الجامعةِ، وهي أنها (محكمات) .

فالذي يهمّنا في هذا المبحث هو أنْ أعرّف مقصودي فيه من (المحكمات) ، والذي لا يختلف عن تعريف المحكمات القرآنية والمحكمات النقلية (الشاملة للسنة مع القرآن) ؛ إلا في كونه تعريفًا شاملا للمحكمات الشرعية بنوعَيها: النقلي والعقلي. ثم أن أدخل في دراسة هذا المصطلح، وبيان الأثر العملي لمعناه

(1) تنبهوا لقولي: «المحكمات الشرعية: نقليّها وعقليّها» ؛ فقد قصدت بهذا التعبير التأكيد على أن محكماتِ العقل محكمَ رت شرعية، كمَ هي محكمات النقل أيضًا؛ لأن الشرع إنما أقام التكليفَ أصلا على العقل، وبغير العقل يُرفع التكليف بالشرع كله؛ ولأن العقل يؤيد الشرع، والشرع يهدي العقل، ولا تنتهي علاقتهمَ ببعضهمَ عند دَرءِ التعارض فحمسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت