الحيّ من علماء المسلمين المعاصرين المتمسكين بدينهم والذين قدموا للبشرية خدمات جليلة في مجال التقدم العلمي الكوني. وهذا يبين لنا وجهًا جديدًا لضرورة المسابقة إلى العلم الحديث والتِّقنيِة، وهو أن وجود علماء مسلمين بارعين في صنوف العلوم الحديثة مع تمسكهم بأحكام الدين هو أحد الأدلة العملية على عدم تناقض الفكر الإسلامي مع المناهج العلمية الحقيقية (1) .
= لغوستاف لوبون، والحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري: لآدم متز، وتاريخ ضائع (التراث الخالد لعلماء الإسلام) لمايكل هاميلتون مورجان.
سوى ما كُتب عن أثر المسلمين على علم خاص من العلوم، من مثل: علم الفلك تاريخه عند العرب في القرون الوسطى: لكرْلو مَلِّينو، وتاريخ الأدب الجغرافي العربي: لكاراتشكوفسكي.
(2) ولا يخفى أن التقدم العلمي، والتفوّق الحضاري لا يدل على صحة الدين؛ لأن الدين الباطل أو المحرف (الذي يؤثر على العلم تأثيرا) ، قدد يُقْصِيْه أتباعُه عن مناحي الحياة وعن مناهجهم العلمية (كما حصل مع النصارى) ، أو قد يكون دينهم نفسُه يؤصّل للعلمانية (دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله) ، وقد يكون دينًا لا يُنَظِّم الحياة ولا يضع القوانين، ولا يعطي أي تفسير له علاقة بالوجود (كالبوذية) ، وإنما هو نصائح أخلاقية، ورياضات نفسية.
ولو كان التقدم العلمي، والتفوّق الحضاري دليلا على صحة الدين، لَلَزِم من ذلك =