تعني إلغاء واجب التسليم، بل ستبقى المطالبة بالتسليم في محلّها الصحيح هي مَحَكَّ الإيمان واختبارَ ثباته. وإنما نعني أمرين اثنين:
الأول: أن نجعل التسليم في محلِّ التسليم الواجب تسليمًا عقليًّا! نعم هناك تسليمٌ (وهو تسليمٌ) لكنه عقلي!! فليس كل تسليمٍ منافيًا لعمل العقل، بل منه ما يوجبه العقل نفسُه!! ألا وهو التسليمُ المبنيُّ على رسوخ الإيمان، والذي يرجع إلى إقرارٍ متيقَّن أن الذي يُسلَّم له أعلم وأحكم وأولى مني بإدراك موضع الحكمة القطعية وأحق مني في تحديد معالم الخيرية اليقينية، فالعقلُ يقبل بهذا التسليم مع المخلوق الذي يُقرّ له بالأعلمية وبالأحقية فيما لا علم له به ولا أهلية عنده على تقديره، فكيف يرفض العقل ذلك مع الخالق - عزّ وجل -؟! إذ هذا التسليم العقلي هو التسليم الذي يؤمن حقا بمضمون هذا التقرير القرآني الذي يقول فيه ربُّنا سبحانه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
الثاني:. أن لا نجعل عَجْزَنا عن دَركِ الحكمة دليلًا على تَعبُّديةِ الحُكمِ الشرعي وأنه لا حِكمَةَ فيه سوى امتحانِ التَّعبُّ د بالتسليم، بل أن نحصر المطالبة بالتسليم فيما لا يصح فيه إلا التسليم .. فقط، وأن نجعل حِرصَنا متوجِّهًا إلى إظهار الحِكم .. ما أمكننا ذلك، لتكون حِكَمُ التشريع ومصالحُ