فكم - بالله عليكم - طالبنا الناسَ بالتسليم لما زعمناه من الغيب، فيما يعجزون عن دَرْكِ الحكمة فيه، بل بَغّضنا إليهم طلبَ الحكمة بتلك الحجة، وأوهمناهم أن طلب الحِكمة يدل على ضعف الإيمان؟! ووضعناهم بذلك أمام هذا الامتحانِ الصعب: إما أن يُسلِّموا لما ندّعيه نحن من واجبِ التسليم، وإما أن يسقط إيمانهُم وينهار يقينهُم!!
ولا يخفى أن كثيرًا من مطالبات هؤلاء المفتين والدعاة بالتسليم هي في حقيقتها ناشئة عن عجزٍ في استنباط العِلّة الشرعية والحكمة من ذلك الطلب أو الخبر، فبدلا من أن يعترفوا للناس بالجهل أو العجز، بدلا من أن يقولوا: لا ندري، يضعون السائلَ المستفهِمَ أمام ذلك الامتحان الخطير، دون رحمة به، وعدمَ مبالاةٍ بصراع إيمانه مع تلك الشكوك!
أشهد: ما هؤلاء بالدُّعاة الناصحين ولا بالمفتين العالِمين، وما أَبعدهم عن منازل العلماء الربانيين، التي هي منزلة أهلِ الدعوةِ والإفتاءِ الحقيقي.
على أن هذه المطالبة بعَقلَنةِ الخطاب الشرعي من خلال إظهارِ موافقته للعقل وتأكيدِ تحقيقه للمصلحة واستنباطِ حِكَمِ الأحكام ومقاصد الشرائع لا