فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 174

بهول الإماتة أولا: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} [البقرة: 259] ! حيث إن الخليلَ - عليه السلام - كان قد توجّهَ لطلب أعلى درجات اليقين إلى الذي يختصُّ بالقدرة على ذلك، وهو ربه - عزّ وجلّ -، وأما الذي مرّ على القرية فلم يفعل ذلك، بل اكتفى بسؤال الاستبعاد: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} (1) .

(1) كان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقرأ قوله تعالى في آخر آية قصة صاحب القرية: {قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، بصيغة الأمر في {اعلَم} ، ولا يقرؤها بصيغة المضارع: {قَالَ أَعْلَمُ} ، ويقول - رضي الله عنهما - عن صاحب القرية مبيّنا سبب ترجيحه المعنوي هذا: «لم يكن بأفضل من إبراهيم» . أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره، رقم [435] بإسناد صحيح.

وهو يقصد أن الله تعالى حيث خاطب خليلَه إبراهيم - عليه السلام - في آخر قصته بصيغة الأمر في قوله: {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، فالأول بصاحب القرية الذي شك أن يؤمر أيضا {قَالَ اعْلَمْ} ، لا أن يدعي علمه بذلك: {أَعْلَمُ} .

وكأن قول ابن عباس - رضي الله عنهما - عن صاحب القرية: «لم يكن بأفضل من إبراهيم» ، مما يشير أيضًا إلى أفضلية طريقة الخليل - عليه السلام - على صاحب القرية في تَطلُّب زيادة اليقين، وهي كذلك بلا شك، كما هو واضح من القصتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت