= مالك في الإباضية وسائر أهل البدع: يُستتابون، فإن تابوا وإلا ضُربت أعناقهم.
قال إسماعيل بن إسحاق: رأيُ مالكٍ قَتْلُ الخوارج وأهل القدر». وقال العلامةُ ابن مفلح الحنبلي (ت 763 هـ) في كتابه الفروع (10/ 177 - 178) : «وَإِن أَظْهَرَ قَوْمٌ رأيَ الخوارِجِ، ولم يخرُجوا عن قَبضَةِ الإمام: لم يُقَاتَلوا، ولم يُتعَرَّض لهم، وَتَجرِي الأحْكَامُ عليهم، كَأَهْلِ العَدْلِ. ذَكَرَهُ جمَاعَةٌ. وَسَأَلَ المَرُّوذيُّ [الإمامَ أحمد] عن قَوْمٍ من أَهلِ البدَعِ: يَتَعَرَّضُونَ وَيُكَفِّرُونَ؟ قال: لَا تَعرِضُوا لهم، قُلت: وَأَيُّ شَيءٍ تَكرَهُ من أَن يُحبسُوا؟! قال: لهم وَالداتٌ وَأَخَوَاتٌ!! وقال في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: الحرورِيَّةُ إذَا دَعَوا إلى ما هُم عليه، إلى دِينهِم: فَقَاتَلَهُم، وإلا فَلَا» . وهذا هو قول جمهور أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة، ولم يخالف في ذلك إلا القول المشهور عند المالكية، كما سبق عن الموفق ابن قدامة، وهو مسبوق إلى هذه النِّسبة من الإمام المالكي أبي عمر ابن عبد البر في كتابه التمهيد (23/ 338) ، حيث ذكر مذهب الإمام مالك، ثم قال: «هذا قول عامة الفقهاء الذين يرون قَتْلَهم واستتابتَهم. ومنهم من يقول: لا يتعرَّض لهم باستتابة ولاغيرها، ما استتروا، ولم يَبغوا ويحارِبوا. وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما، وجمهورِ أهل الفقه وكثيرٍ من أهل الحديث» .
وانظر لهذه المسألة: في مذهب الحنفية: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (6/ 99 - 104) ، والمبسوط للسرخسي (10/ 124 - 130) ، والمحيط البرهاني لابن مازة الحنفي (7/ 296 - 302) ، وحاشية ابن عابدين (4/ 260 - 265) .
وفي مذهب المالكية: النوادر والزيادات لابن أبي زيد (3/ 87) ، (14/ 539 -