فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1211

لهم في ذلك حجة لأنهم يزعمون أن الكفالة في البدن ليس لها تعلق بالمالِ ويقول مالك إنَّ لها تعلقًا بالمال بدلًا عن البدن إذا أطلق ويقول وليست من المالِ في شيء وقال لم يكن أيضًا في ذلك حجة, لأن المال لو كان لازمًا في كفالة البدن لما جازَ استثناؤه منهُ، وفائدةِ الكفالة أمران إما إحضار المطالب ليتكلم عن نفسهِ، أو يؤدي ما عليه، وإما قضاء ما عليه من المالِ، فيتصور في الحدود المعنيين فصارَ المذهب العراقي أقوى.

الحكم الثالث عشر: لم يسجن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزاني حتى أقام الحد عليه، واختلف العلماء في تأويل ذلك على قولين. أحدهما: أنه يجوز له الرجوع فلأي فائدة يسجن هو إن تمادى على إقراره سيرجع، وإن نزع فلا يتبع وقيل إنما لم يسجن لأن المدينة كلها كانت سجنًا لأنه لم يكن للإسلام مستقر سواها يخاف أن يختلط المسجون بغيره وبالتأويل الأول أقول

الحكم الرابع عشر: قال الشافعي وغيره إنَّ التوبةَ تسقط الحد لقولِ الله (إلَّا الذين تابوا من قبلِ أن تقدروا عليهم) [1] لأن الأمة"قد" [2] أجمعت على أنَّ التائب من الذنب كمن لا ذنبَ [3] له وقال سائِرُ العلماء لا تسقط التوبة الحد, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حد من تحققنا توبته بخبره - صلى الله عليه وسلم - عنهَا وهذا نص، وقوله (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) نص في تلك النازلة مخصوص بها للمصلحة، فإن المرتفعَ في الجبلِ لو علمَ أن توبته لا تقبل لعمه في طغيانه، فشرعت التوبةُ استنزالًا له عن حاله ورجاء في إقلاعهِ عما هو فيه وزواله.

قد بينا شروط الرجم وذكرنا أن الإحصان من أول شروطهِ وأولاها، وذكرنا

= لأرجمنك فقال له أهل الماء إن أمره رفع إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه رجمًا قال فأخذ حمزة بالرجل كفيلًا حتى قدم على عمر فسأله فصدقهم عمر بذلك مع قولهم وإنما درأ عمر عنه الرجم لأنه عذره بالجهالة. فتح الباري 4/ 470 ثم قال عن الأثر الثاني وهذا أيضًا مختصر من قصة أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة فسمع مؤذن عبد الله بن النواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله فقال عبد الله علي بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم فأمر قرظة بن كعب فضرب عنق ابن النواحة ثم استشار الناس في أولئك النفر فأشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فتابوا وكفلهم عشائرهم. فتح الباري 4/ 470 وانظر السنن 6/ 77.

(1) سورة المائدة آية 34.

(2) ليست في بقية النسخ.

(3) انظر أحكام القرآن للكليا الهراسي 3/ 136 وأحكام القرآن للشارح 603.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت