قال أبو حنيفة: الزوج الثاني كما يهدم الثلاث يهدم الواحدة والثنتين [1] ، وقال علماؤنا: ليس الزوج الثاني بالهادم وإنما هو غاية مدّ إليها [2] التحريم [3] . قال الله عَز وجل {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [4] ، فإذا جاءت الغاية ثم أمد الحكم كما قال {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [5] لا يقال إن الليل رفع الصيام وأبطله، ولكنا نقول (يقال) [6] انتهى الصوم نهايته، وقد حققنا ذلك في مسائل الخلاف فليطلب فيها ..
روي عن ابن عباس، رضوان الله عليه، أنه قال: إنها إن كانت حاملًا فإن عدتها آخر الأجلين [7] ، وقال عامة الناس: إن وضع الحمل مبرىء لها والعمدة فيه حديث أم سلمة: (وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الْأسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بَلَيَالٍ، وَفي رِوَايَةٍ بِنِصْفِ شَهْرٍ فَخَطَبَهَا رَجُلَانِ أحَدُهُمَا شَابٌّ وَالْآخَرُ كَهْلٌ فَخُطِبَتْ إِلَى الشَّابِّ فَقَالَ الشَيْخُ: لَمْ تَحِل بَعْدُ: وَكَان أهْلُهَا غُيَّبًا وَرَجَا إِذَا جَاءَ أهْلُهَا أنْ يُؤْثرُوهُ بِهَا، فَسَألَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ لَهَا:"قَدْ حَلَلْتِ فَانكِحِي مِنْ شِئْتِ" [8] ، وهذا دليل لا غبارعليه ينبني عليه أصل من أصول الفقه، وهو
= الْخَطَّابِ يَقُولُ: أيمَا امْرَاه طَلَّقهَا زَوْجُهَا .. والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 364 - 365.
درجة الحديث: صحيح.
(1) انظر البناية شرح الهداية 4/ 627.
(2) في (ك) و (م) إليه.
(3) انظر تفسير القرطبي 3/ 153، شرح السنة 9/ 134، الموطأ 2/ 586، شرح الزرقاني 4/ 138.
(4) سورة البقرة آية 230.
(5) سورة البقرة آية 187.
(6) ليست في بقية النسخ.
(7) الموطأ 2/ 589 عن عَبْدِ رَبهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحْمنِ أنهُ قَالَ: سُئِلَ عبدُ الله بْن عَباس وَأبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الْمَرَأةِ الْحَامِلِ يَتَوَفى عَنْهَا زَوْجهَا. والنسائي من نفس الطريق 6/ 191. وأخرجه الشيخان من طريق أخرى عن أبي سلمة كما سيأتي.
درجة الحديث: صحيح.
(8) متفق عليه. البخاري في الطلاق باب {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} في تفسير سورة الطلاق 7/ 73، ومسلم في الطلاق باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل 2/ 1122 - 1123.