فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1211

أن العصر والعتمة فاتحة الصحائف وربما إذا صلى العتمة لم يصل بعدها أبدًا.

الرابع: حديث عثمان، رضي الله عنه، عن النبيِّ، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَهُ، وَمَنْ صَلَّي الْعِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نصْفَ لَيْلِهِ" [1] . فمن علم هذه الفضائل يقين علمها، وقدَّرها حق قدرها، سعى إليها يحبو وجاءها يستقل تارة ويكبو، وما توفيقنا إلا بالله.

اختلفت الرواية فيه عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، من طريق مؤذِّنيه بلال وسمرة وسعد وغيرهم، ومال جماعة من العلماء إلى تربيع التكبير [2] وخذوا أخذ الله تعالى بكم ذات اليمين ما مهدناه لكم أصلًا فيما تقدم من أن عمل أهل المدينة فيما طريقه النقل أصل لا يزعزع وقد نقلت الآذان تسع عشرة كلمة نقلًا متواترًا [3] فترجح على غيره، وكذلك نقلت الإقامة فرادى حتى الإقامة منها، فكان هذا النقل المتواتر مرجحًا [4] على الحديث الصحيح:"أُمِرَ بِلَالٌ [5] أَنْ يَشْفَعَ الأذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الِإقَامَةَ إلَّا الِإقَامَة" [6] .

= ورواه البغوي في شرح السنة 2/ 223. ورواه أحمد في المسند. انظر الفتح الرباني 18/ 194. وورد في رواية متفق عليها من هذا الحديث بلفظ"يَتَعَاقَبونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِالليْلِ وَمَلَائِكَة بِالنهارِ وَيجْتَمِعُونَ في صَلاَةِ الْفجْرِ وَصَلاَةِ الْعَصْرِ .."انظر البخاري في كتاب المواقيت باب فضل صلاة العصر 1/ 145، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتي الصبح والعصر 1/ 439، والنسائي 1/ 240 - 241 من رواية أبي هريرة.

(1) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة 1/ 454.

(2) هذا مذهب الجمهور قال النووي، وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء، وبالتثنية، قال مالك: واحتج بهذا الحديث (أي حديث أبي محذورة) وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن. شرح النووي على مسلم 4/ 81 وانظر نيل الأوطار 2/ 16.

(3) فقد ورد في صحيح مسلم من طريق ابن محيريز عن أبي محذورة. مسلم كتاب الصلاة باب كيف الأذان 1/ 287، وأبو داود 1/ 342. والنسائي 2/ 4/ 5، وابن ماجه 1/ 235، والدارمي 1/ 271، وأحمد 3/ 409 و 6/ 401.

(4) في (م) زيادة: اعتمادًا.

(5) قال الخطابي قوله (أُمِرَ بَلَالٌ أَنْ يُوتِرَ الِإقَامَة) يريد أن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، هو الذي أمره بذلك والأمر مضاف إليه دون غيره, لأن الأمر المطلق في الشريعة لا يضاف إلا إليه. معالم السنن 1/ 154.

(6) الحديث متفق عليه من رواية أنس بن مالك. فقد أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب الأذان مثنى مثنى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت