جاء في الأثر"ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" [1] ، واتفق الرواة على رفع الذكاة الأولى واختلفوا في رفع الذكاة الثانية ونصبها وطال بينهما النزاع، وقد أوضحناها في مسائل الخلاف، والأمر فيها قريب قال (ح) : ذكاة الأم [2] تجزي. قال (م) : لا بدّ من ذبحه [3] .. قال (ش) : وغاص عليّ الصواب يذبح إذا تم خلقه لأنها تكون نفسًا آخرى
(1) روي عن أحد عشر صحابيًا سردهم الزيلعي فقال: روي عن أبي سعيد، وجابر، وأبي هريرة، وابن عمر، وأبي أيوب، وابن مسعود، وابن عباس، وكعب بن مالك، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعلي. نصب الراية 4/ 189.
وسأنتقي منها، أولًا، حديث جابر رواه أبو داود 3/ 253، والدارمي 2/ 84، وأبو نعيم في الحلية 7/ 92 و 9/ 236، والدارقطني 4/ 273 , والحاكم 4/ 114، والبيهقي 9/ 334 - 335 من طرق عنه، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والحديث فيه عبيد الله بن أبي زياد القداح، أبو الحصين المكي، ليس بالقوي من الخامسة. مات سنة 150/ د ت س.
ت 1/ 533 وانظر ت ت 7/ 14 وفيه أيضًا أبو الزبير المكي وهو مدلس, وقد عنعن، وقد ضعَّف الحديث ابن حزم بعبيد الله وبمن قبله، المحلى 7/ 419.
درجة الحديث: ضعيف.
وروي من حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود 3/ 252 - 253، والترمذي 4/ 72 وقال حسن، وابن ماجه 2/ 1067، والدارقطني 4/ 274، وموارد الظمآن ص 265، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 335، وشرح السنة 11/ 228.
درجة الحديث: حسّنه الترمذي وكذا نقل الزيلعي عن المنذري تحسينه له. نصب الراية 4/ 189، وكذلك البغوي.
وورد كذلك عن ابن عمر أنه كان يقول: إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها ذكاتها .. الموطأ 2/ 490 مرسلًا وهو صحيح، ورواه البيهقي 9/ 335 وقال: الصحيح موقوف، والحاكم في المستدرك من طريق محمَّد بن الحسن الواسطي عن محمَّد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. قال الزيلعي: رجاله رجال الصحيح وليس فيه غير ابن إسحاق وهو مدلّس، وقد عنعن ولم يصرح بالسماع فلا يحتج به، ومحمد بن الحسن الواسطي ذكره ابن حبان في الضعفاء وروى له هذا الحديث. انظر المجروحين 2/ 275، ونصب الراية 4/ 190، وضعَّفه السيوطي في الجامع الصغير, انظره مع شرحه فيض القدير 3/ 563، ونقل الحافظ عن ابن عدي قوله، اختُلف في رفعه ووقفه على نافع، ثم قال: ورواه أيوب وعدد جماعة عن نافع عن ابن عمر موقوفًا وهو الصحيح. تلخيص الحبير 4/ 158.
درجة الحديث: الموقوف منه صحيح والمرفوع ضعيف.
(2) قال ابن المنذر: لم يُروَ عن أحد من الصحابة وسائر العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة. تلخيص الحبير 4/ 158، وانظر شرح السنة 11/ 229.
(3) انظر بداية المجتهد 1/ 442.