فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1211

اليمين خبر يقوم بالقلب عن معنى يلتزمه العبد مربوطًا بإقدام أو إحجام يقع عنه التعبير باللفظ فيخبر بلسانه عما ربط بقلبه [1] ، والمعوّل على ما يستقر في النفس من ذلك لا ما يجري على اللسان. قال الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [2] فأنظمت هاتان الآيتان مسائل الأيمان بجملتها في اليمين على ما قلناه، واللغو ما عداه.

واختلف العلماء فيه فقيل: اللغو قول المرء في ترديد كلامه لا والله وبلى [3] والله، ولم يرَ مالك، رضي الله عنه، هذا لغوًا، والحكمة في ذلك، والله أعلم، أنه قد جعل هذا الذي أوردناه في اللغو تحت قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [4] الآية ..

وإنما اللغو ما قاله مالك، رضي الله عنه، أن يحلف على الشيء يظنّه على معنى فيخرج على خلافه [5] ، قال لي بعض القرويين من شيوخنا: قال أبو حفص العطّار [6] يومًا

(1) وقال الحافظ في تعريف اليمين: اليمين في اللغة اليد، وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلٌّ بيمين صاحبه، وقيل لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء فسمي الحلف بذلك وعرفت شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله .. فتح الباري 11/ 516.

(2) سورة المائدة آية 89، وانظر كلام الشارح في الأحكام 1/ 640 عليها.

(3) هذا من لغو اليمين عند الشافعي. انظر شرح المحلى على منهاج الطالبين 4/ 273، وانظر أحكام القرآن للرازي 3/ 225.

(4) سورة البقرة آية 224.

(5) أما لغو اليمين عند مالك وأبي حنيفة فهي اليمين على الشيء يظن الرجل أنه على يقين منه فيخرج الشيء على خلاف ما حلف عليه. بداية المجتهد 1/ 326، وانظر شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 63، والإجماع لابن هبيرة 2/ 320.

(6) هو عمر بن محمَّد التميمي، شُهر بالعطّار، الفقيه الإِمام العالم الصالح، كان على سمت المجتهدين المبرزين. أخذ عن أبي بكر بن عبد الرحمن وغيره، وكان من أقران ابن محرز وأبي إسحاق التونسي ونظرائهم، وانتفع به خلائق، له تعليق على المدوَّنة قيل أملاه سنة 427 أو 428. مات قبل شيخه. المذكور بالقيروان وقيل بالمنيستير ودفن بها. شجرة النور الزكية 1/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت