وهي ليلة القَدَر والقَدْر والقدر.
فأما الأول: فالمراد به الشرف لقولهم لفلان قدر في الناس يعنون بذلك مزية وشرفًا [1] .
والثاني: القدر بمعنى التقدير قال الله تعالى {فِيهَا يُفْرَقُ كُل أمْرٍ حَكِيم} [2] قال علماؤنا يلقي الله تعالى فيها إلى الملائكة ديوان العام [3] .
والقدر الثالث: الزيادة في المقدار قال الله تعالى {حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينُ* إنَّا أنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [4] . والبركة هي النماء والزيادة، قيل ليلة النصف من شعبان [5] ، والصحيح أنها ليلة القدر [6] ، فالمباركة في الدخان هي ليلة القدر في هذه السورة إلا أن الإنزال واحد [7] ، وعمي هذا على المفسرين لأحاديث نميت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، في فضائل
(1) انظر شرح النووي على مسلم 8/ 57، وفقح الباري 4/ 255.
(2) سورة الدخان آية 4.
(3) انظر المرجعين السابقين.
(4) سورة الدخان آية 1 - 3.
(5) هذا القول عزاه القرطبي إلى عكرمة وقال: والأول أصح، أي قول من قال إنها ليلة القدر. تفسير القرطبي 16/ 126.
وقال في سورة البقرة {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} نصّ في أن القرآن نزل في شهر رمضان وهو يبين قوله عَزَّ وَجَلَّ {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} يعني ليلة القدر، ولقوله {إنَّا أنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ} . وفي هذا دليل على أن ليلة القدر إنما تكون في رمضان لا في غيره.
تفسير القرطبي 2/ 297، وانظر فتح القدير للشوكاني 4/ 554، والمجموع 6/ 448، وقال ابن كثير: ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان، كما روي عن عكرمة، فقد أبعد النجعة فإن نص القرآن أنها في رمضان. تفسير ابن كثير 6/ 245.
قلت: والراجح هنا هو ما رجَّحه الشارح من أن ليلة القدر لا تخرج عن رمضان.
(6) في (ك) و (م) و (ص) زيادة: ولو لم يكن في شرفها إلا نزول القرآن فيها قال الله عز وجل {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [سورة القدر آية: 1] .
(7) روى الإِمام أحمد من حديث واثلة بن الأصقع أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال:"أُنزِلَ الْفِرْقانُ لأرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ="