وقد تكلم العلماء على وجه الحكمة في ضرب عمر للأجل أربعة أعوام، فقال بعضهم: إنما ذلك لاختبار حاله في الجهات الأربع: في المشرق والمغرب والشمال والجنوب، فجعل لكل جهة عامًا، وهذا مما يمكن أن يكون قصده ولا يقطع عليه.
وأما المسألة التي ذكر مالك من طلاق الزوج امرأته وهو غائب عنها فيبلغها الطلاق ثم يراجعها ولا تبلغها الرجعة فتتزوج [1] فلمالك فيها قولان كمسألة المفقود [2] ، والعذر في هذا أقل لأنه لما بلغها الطلاق وتأخرت عنها الرجعة كان كالمفرط فيها بخلاف المفقود فإنه معذور ومغلوب عنها.
ذكر مالك عن عائشة أن (الْأَقْرَاء الْأطْهَار) [3] . واختلف الناس فيها من الفقهاء وأهل اللغة [4] اختلافًا كثيرًا، ولا شك في أن زمن الحيض يسمى قرءًا، كما يسمى به زمان
= درجة الحديث: الطريق الأول ضعيف والثاني قال فيه الشيخ ناصر: إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، لكنه مرسل لأن سعيد بن أبي بردة تابعي صغير روايته عن عبد الله بن عمر مرسلة فكيف بعمر لكن قوله (هذا كتاب عمر) وجادة صحيحة من أصح الوجادات وهي حجة. إرواء الغليل 8/ 240.
(1) الموطأ 2/ 576.
(2) قال الباجي: هذا مما اختُلف فيه أيضًا؛ فقد قال محمَّد بهذا القول (أي بقول مالك المتقدم) في المفقود والمطلق زوجته ولم تعلم برجعة حتى تزوجت إن عقد الثاني عليه يفيتها. قال ابن القاسم: ثم إن مالكًا وقف قبل موته بعام، أو نحوه، في امرأة المطلق فقال: زوجها الأول أحق بها ما لم يدخل بها الثاني.
المنتقى 4/ 94.
(3) مَالِك عَنْ ابنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ أَم الْمُؤْمِنِينَ أَنهَا ثَقلَتْ حَفْصَة بِنْتَ عَبْدِ الْرحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ حِينَ دَخَلَتْ في الدَّمِ في الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَذكرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَة .. الموطأ 2/ 576 - 577.
درجة الحديث: صحيح.
(4) قال في الأحكام: هي كلمة محتملة للطهر والحيض احتمالًا واحدًا، وبه تشاغل الناس قديمًا وحديثًا من فقهاء ولغويين في تقديم أحدهما على الآخر، وأوصيكم ألا تشتغلوا الآن بذلك لوجوه، أقربها إن أهل اللغة قد اتفقوا على أن القرء الوقت يكفيك هذا فيصلًا بين المتشعبين وحسمًا لداء المختلفين .. فإذا أرحت نفسك من هذا وقلت المعنى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} صارت الآية مفسرة في العدد محتملة في المعدود فوجب طلب بيان المعدود من غيرها واختلفنا فيها ولنا أدلة ولهم أدلة. الأحكام 1/ 184.
وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء ولا الفقهاء أن القرء لغة يقع على الطهر والحيضة، وإنما اختلفوا =