قال إنه ليس مثل الأول ورواه بعضهم عن مالك [1] وهو رد للعربية وحط لمرتبة الحرم في الشريعة؛ فإن منزلة الحرم كمنزلة الإحرام في وجوب الاحترام وقوله {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} يقال فيه أحرم الرجل إذا تلبّس بالإحرام كما يقال أحرم الرجل إذا دخل الحرم، وكما يقال أحرم إذا دخل في الشهر الحرام ومن هذا قوله:
قتلوا الخليفة ابن عفان مجرمًا ... فدعا فلم ير مثله مخذولا [2]
يعني أنه كان في البلد الحرام، وهي المدينة، وفي الشهر الحرام، وهو ذو الحجة فلا ينبغي أن يشتغل بتلك الرواية ..
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَمْسُ فَوَاسِقٍ يُقْتَلْنَ في الْحِل وَالْحَرَمِ" [3] ، فذكرها، واختلف الفقهاء في إلحاق غيرها بها وَاعَجَبًا لمن يلحق الجصى بالبر [4] في الربا ولا يلحق الفهد والنمر والذيب [5] بهذه، وقد نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم -، في هذا الحديث على العلة، وهي القسق، ولم يتعرَّض لعلة الربا في البر بتنبيه ولكنه فهم من ذكر الأعيان الأربعة التنبيه على أمثالها فههنا أولى، ولا وجه لقول من قال: إن من يبتدئ الأذاية بخلاف من لا يبتديها لأن من كانت الأذاية في طبعه فواجب قتله ابتدأ أو لم يبتدئ لوجود فسقه الذي صرَّح النبي - صلى الله عليه وسلم -، به. ألا ترى أن الحربي يقتل ابتدأ بالقتال أو لا لاستعداده لذلك ووجود سببه
= الرابع: أنه قال: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} والذي يتصور فيه الهدي مثل المقتول من النعم، فأما القيمة
فلا يتصور أن تكون هديًا .. أحكام القرآن للشارح 2/ 670، وانظر أحكام القرآن للكيا الهراسي
3/ 290، وأحكام القرآن للجصاص الحنفي 2/ 473.
(1) يرى الباجي أن مَنْ قتل الصيد في الحرم فعليه الجزاء سواء كان حلالًا أو محرمًا فقال: الدخول في الحرم إحرام يتعلق به النسك ويمنع التصيد فأوجب أن يجزى بقتل الصيد كالإحرام بالحج أو العمرة. المنتقى 2/ 252.
(2) صحاح الجوهري 5/ 1897، تاج العروس 8/ 239، والمنتقى 2/ 252، وأحكام القرآن للرازي 2/ 282، ولسان العرب 12/ 123 وقال: قال الراعي.
(3) متفق عليه. البخارى في الحج باب ما يقتل المحرم من الدواب 3/ 17، ومسلم في الحج باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم 2/ 857، والموطأ 1/ 356، وشرح السنة 7/ 266 كلهم من حديث ابن عمر، ورواه مسلم أيضًا عن عائشة 2/ 857 في الباب السابق.
(4) قلت: يشير بذلك إلى مذهب الأحناف. انظر شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 279.
(5) قال العيني: قال أبو حنيفة: المراد بالكلب هنا -أي في الحديث- الكلب خاصة، ولا يلحق به في الحكم سوى الذئب. عمدة القارئ 10/ 181.