فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1211

زهقت فيه أقلام العلماء لأنه لم يكن معنى قوله: وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظلّ كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس فرغ.

لم يكن بيانًا وإذا كان معناه فرغ ضرورة لم يكن اشتراك. وتبين بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم، في اليوم الأول بدأ بالعصر حين صار ظلّ كل شيء مثله وفرغ من الظهر في ذلك اليوم في ذلك الوقت، فصار اشتراك آخر الظهر أول وقت العصر والله أعلم.

كما بيَّنه جبريل للنبي، عليهما السلام، كذلك بيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، للسائل في حديث أبي موسى [1] وغيره، والذي أدخل مالك منه جزءً وترك سائِره إذ لم يكن كتابه على التطويل والاستيفاء، وخص مما ذكر صلاة الصبح وكانت الفائدة في ذلك أن يبيّن أن في الصبح وقتًا واسعًا اختياريًا متعددًا ردًا على من يقول إنه واحد وأنه وقت ضرورة.

نزل جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مأمورًا مكلَّفًا لا بتعليم النبي صلى الله عليه وسلم، بأصل الصلاة لأنّ الملائكة، وإن كانوا مكلّفين، فبغير شرائعنا. ولكن الله، عز وجل، كلَّف جبريل، عليه السلام، الإبلاع والبيان كيف ما احتِيج إليه قولًا وفعلًا. فإن قرأت بهذا أمرت صحّ أن يخبر به جبريل عن نفسه وإن قرأت أمرتَ، بفتح التاء، فمعناه أنّ الذي أمرت به من الصلاة البارحة مجملًا هذا تفسيره اليوم مفصلًا وهو الأقوى في الروايتين. وبهذا يتبين بطلان قول من يقول إن في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، جواز صلاة المعلم بالمتعلم [2] أو المفترض خلف المتنفل.

وأما حديث عائشة [3] ، رضي الله عنها، فدل به مالك، رحمة الله تعالى عليه،

(1) مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب أوقات الصلاة الخميس 1/ 425 وأبو داود 1/ 279، والنسائي 1/ 260 - 261 كلهم من طريق أبي بكر ابن أبي موسى عن إبيه عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول قد انتصف النهار ...

(2) قال الحافظ استدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره، ويجاب عنه بما يجاب به عن قصه أبي بكر في صلاته خلف النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وصلاة الناس خلفه فإنه محمول أنه كان مبلغًا فقط، واستدل به أيضًا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل من جهة أن الملائكة ليسوا مكَلَّفين بمثل ما كلّف به الإنس. قاله ابن العربي وغيره. فتح الباري 2/ 4.

(3) متفق عليه البخاري في مواقيت الصلاة باب فضل صلاة الفجر 1/ 151 ومسلم في كتاب المساجد باب استحباب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت