قال النبي، - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا مَاتَ الْمَرْءُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ" [1] ، وإذا كان العمل منقطعًا بالموت فالطيب جائز كما لو أحلّ في الحياة من إحرامه."
ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، تحديد المواقيت [2] . فلما كان في زمن عمر، رضي الله عنه، وفتح الله تعالى العراق شكوا إليه أن نجدًا أجور لهم عن طريقهم فوقَّت لهم ذات عرق [3] ، وهذا دليل على صحة القول بالقياس كما قال جميع العلماء وعلى صحة القول بالمصلحة كما قال مالك، رضي الله عنه، وقد بيَّنا ذلك في أصول الفقه.
إِشارة:
كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إذا أحرم يقول في التلبية"لَبَيْكَ الْلَّهُمَّ لَبَّيكَ" [4] والداعي بالحج كان إبراهيم، عليه السلام [5] ، قيل له: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ [6] رِجَالًا} الآية، فقيل للخلق قولوا لبيك اللهم، وأسقطوا الواسطة لأنه لم يكن إلا عارية وبسط هذه
(1) مسلم في الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته 3/ 1255، والبغوي في شرح السنة 1/ 300 كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة.
(2) ثبت عند الشيخين من حديث ابن عباس قال: وَقَّتَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، لأهْلِ الْمَدينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلأِهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ وَلأهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ... البخاري في الحج باب مهل أهل مكة للحج والعمرة 2/ 165، وفي باب مهل أهل الشام، وفي باب مهل من كان دون المواقيت، وفي باب مهل أهل اليمن 2/ 166. ومسلم في الحج باب مواقيت الحج والعمرة 2/ 838، وأبو داود 2/ 353 - 354، والنسائي 5/ 123 - 124.
(3) البخاري في الحج باب ذات عرق لأهل العراق 2/ 166، والبيهقي في السنن الكبرى 5/ 27، والبغوي في شرح السنة 7/ 40.
وقال البغوي: والصحيح أن عمر بن الخطاب حدَّها لهم على موازاة قرن لأهل نجد، شرح السنة 7/ 39.
(4) الموطّأ 1/ 331، والبخاري في الحج باب التلبية 2/ 170، ومسلم في الحج باب التلبية وصفتها ووقتها 2/ 841، وشرح السنة 7/ 49 كلهم من حديث ابن عمر.
(5) قال ابن عبد البر: قال جماعة من أهل العلم: معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذَّن في الناس بالحج. قال الحافظ، بعدما نقل كلامه: أخرجه عبد ابن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم بأسانيدهم في تفاسيرهم عن ابن عباس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغير واحد، والأسانيد إليهم قوية. فتح الباري 3/ 409، وانظر تفسير القرطبي 12/ 38، وأحكام القرآن للشارح 3/ 1267.
(6) سورة الحج آية 27.