وهو أن الشافعي يقول على المتعدي قيمة ما أفسد بالغًا ما بلغ قليلًا كان أوكثيرًا ولا يسقط حق المالك عن العين المملوكة بالتعدي ولو بقي منها قيمة حبة بل يحكم بردها إلى مالكها بجميع قيمتها غير تلك الحبة، وقال مالك وأبو حنيفة إذا ذهب المعظم من المنفعة فعلى المتعدي جميع القيمة ويكون لرب الدابة أو السلعة أو العبد ويكون ذلك كله للمتعدي وكأنها معاوضة قهرية وينشأ هنالك فروع تتعارض فيها الأدلة فحكم مالك فيها للمالك بالتخيير وقد بينا في مسائل الخلاف هذه المآخذ والأقوى عندي فيها مذهب الشافعي.
قال علماؤنا رحمة الله عليهم إذا غصب الفرج وجبت عليه قيمته لأن ما ضمن بالثمن في الصحيح من العقود وبالمثل في الفاسد ضمن في الإتلاف أصله الأعيان ولا تستمر لنا هذه المسألة مع أبي حنيفة وأهل الكوفة إلا بعد القول بأن منافع الرقاب مضمونة بالإتلاف وفيها خمسة أقوال والصحيح منها أن المنافع مال وأنها مضمونة سواء تلفت تحت اليد العادية أو أتلفها المتعدي قال أبو حنيفة منافع البضع لا تتقوم وليس المهر في النكاح بمثل لها قلنا لو كان هذا صحيحًا لما ضمنت بالمثل في الفاسد فإن قيل ذلك لشبهة العقد قلنا إذا ضمنت بالاستيفاء بالشبهة فأولى وأحرى أن تضمن بالإتلاف في التعيين وقد بيناها في مسائل الخلاف فإنها من المطولات وهذه المسألة لا تتصور إلا بأحد ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: إن ثبت الزنا غصبًا فيرجم ويغرم أو يجلد ويغرم.
الوجه الثانى: إن ثبت ذلك بالإقرار وهذان متفق عليهما بين العلماء.
الوجه الثالث: انفرد به مالك وهو أن يشهد به شاهدان أنه احتملها قسرًا حتى أدخلها داره ثم خرجت فقالت وطئني قال العلماء تؤدب أدبًا عظيمًا وتحد هي حد القذف وتحد في تفسها حد الزنا كيف ما كانت صفتها وقال مالك تصدق مع يمينها ويغرم المهر وهذا ينبني على قاعدة المصلحة فإنه لا يصح إن يدخل الدار قسرًا ثم يظهر بها حمل فترجم أبدًا ولا بد أن تقول إنه من فلان وقد ظهر في الحال ما شهد لها وقد أوجب ذلك على نفسه تصديقها فيما يكون من حقوقها ومن حقوقها المهر وليس يكون المدعي بأضعف من احتمال المرأة قسرًا إلى الدار فإن لم تقم على ذلك بيِّنة فقد زاد مالك وأصحابه إذا جاءت به متعلقة وهو رجل صالح وهي لا تدمى عليها الحد فإن كانت تدمى وهو رجل صالح"لا حد عليها في الصحيح عندي وإن كان متهمًا وهي تدمى أو لا تدمى ففي ذلك تفصيل كثير أصحه أنها إن"