تزويج الولي (اليتيمة) [1] بغير إذنها، وهو مردود إجماعًا، وعقب ذلك بالنكاح في العدة، وهو مفسوخ بإجماع من الأمة. وإنما اختلفوا إذا كان الوقاع في العدة هل يتأبد التحريم عليه فيها أم لا؟ فقال مالك، رضي الله عنه: يتأبد [2] ، وقال جمهور العلماء: لا يتأبد [3] ، ومالك، رضي الله عنه، أقوم قيلًا وأهدى سبيلًا لأنه تعلق في ذلك بقضاء عمر ابن الخطاب [4] ، رضي الله عنه، وقضاء عمر، رضي الله عنه، معضود بالأدلة فإنه استعجل بالنكاح في العدة أمرًا كانت له فيه أناة، ومن استعجل شيئًا قبل حله بالمعصية قُضِيَ عليه بحرمانه كالوارث إذا قتل [5] موروثه، وهذا بيِّن لا خفاء فيه.
اختلف قول مالك [7] ، رضي الله عنه، في ذلك على تفصيل بيناه في المسائل، وهي مسألة مشكلة لأنها تعارضت فيها آيتان قال الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ} [8] الآية.
= تَليدان، بفتح المثناة. ضعيف من السادسة/ ت ق. ت 2/ 102، وقال في ت ت 8/ 336: قال البخاري منكر الحديث.
درجة الحديث: ضَعَّفه الحافظ في الفتح، كما نقل ذلك المبارك فوري في تحفة الأحوذي 4/ 210 وكذلك الشارح.
(1) في (م) تزويج الولي الثيِّب بغير إذنها.
(2) قال ابن رشد: قال مالك والأوزاعي والليث: يفرق بينهما ولا تحل له أبدًا. بداية المجتهد 2/ 35.
(3) وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري: يفرق بينهما وإن انقضت العدة يفرق بينهما فلا بأس بتزويجه إياها مرة ثانية. بداية المجتهد 2/ 35.
(4) مَالِك عَنِ ابنِ شَهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيِّب وعَنْ سليمَانَ بْنِ يَسَارٍ ان طلَيْحَةَ الْأَسديةِ كانَتْ تَحَتَ رُشيْدٍ الثقفِيَ فَطَلَّقَهَا فَنَكَحَتْ في عِدَّتِهَا فَضَرَبَها عُمَر بْن الْخَطَّابِ وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثم اعْتَدَّتْ بَقِيَّة عِدَّتِها مِنْ زَوْجِهَا الأولِ ثم كَانَ الآخر خَاطِبًا مِنَ الْخَطَّاب وإنْ كَانَ دَخَل بِها فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُم اعتدَّتْ بَقِيَّة عِدَّتِهَا مِنَ الأوَّلِ ثم اعتَدَّتْ مِنَ الآخَرِ ثم لا يجتمعان أبَدًا .. الموطأ 2/ 536، والسنن الكبرى 7/ 441.
درجة الأثر: صحيح.
(5) في ذلك تفصيل انظره في بداية المجتهد 2/ 270.
(6) الموطأ 2/ 536.
(7) انظر أحكام القرآن للشارح 1/ 394، والمنتقى 3/ 319.
(8) سورة النور آية 32.