فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1211

يكون حرًا بالغًا عاقلًا مسلمًا، وليس من شرطه أن يكون عدلًا، خلافًا للشافعي [1] ؛ لأن الولاية عمادها الشفقة والحمية على الحسب والأنفة، والفسق لا يؤثر في ذلك. ورأى الشافعي أن ولاية النكاح خطة ومنزلة كريمة، والمراتب لا ينزلها الفساق ولو كان من فسق الرجل ما عسى أن يكون؛ فإن نظره لوليته لا ينقطع عنه بكرًا على حالة البكارة أو ثيبًا على حالة الثيوبة، واختلف العلماء في ثيوبة الصغيرة فقالوا: إذا رجعت الصغيرة ثيبًا إلى أبيها زوجها كما يزوج البكر قسرًا. وقال أشهب [2] ؛ ذلك ما لم تحض. قال سحنون [3] : له جبرها وإن حاضت [4] حتى يستأنف زواجًا ثانيًا بعد البلوغ لأنه رأى أن الثيوبة الأولى جرح لم يقع لها [5] به خبرة، ولا يحصل لها به مقصد النكاح، والأخذ بمطلق الحديث في الفرق بين الثيب والبكر وتقسيمه وتعليله أولى من هذا. واختلف الناس وعلماؤنا هل يكون الكافر وليًا في نكاح فيه مسلم، أو مسلم في نكاح فيه كافر على تفصيل بيانه في مسائل الفقه. والصحيح أنه لا يدخل المسلم في نكاح فيه كفر، ولا الكافر في نكاج فيه إسلام إلا نكاح السيد لعبده الكافر من طريق المملوكية [6] بخلاف طريق الولاية فإن الله تعالى أثبت الملك مع الكفر ولم يثبت الولاية معه بل نفاها بعدم الهجرة فقال {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [7] .

الصداق عقد منفصل عن النكاح بائن عنه في ذاته وأحكامه، والدليل على صحة ذلك أن النكاح يجوز لونه لأن عقد النكاح إنما ركناه الزوج والزوجة، كل واحد منهما يحل لصاحبه ويستمتع به، وقد قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [8] ، وقال: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [9] وقال تعالى: {اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} [10] في أزواج

(1) انظر الروضة للنووي 7/ 64.

(2) تقدمت ترجمته.

(3) تقدمت ترجمته.

(4) انظر بداية المجتهد 2/ 5.

(5) ليست في (م) وهي في بقية النسخ.

(6) انظر الكافي لابن عبد البر 2/ 527.

(7) سورة الأنفال آية 72.

(8) سورة النساء آية 4.

(9) سورة النساء آية 25.

(10) سورة الأحزاب آية 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت