فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 1211

عمل الخلفاء فقوي بذلك مكانه؛ وقد بينا في مسائل الخلاف أن لو ثبت نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو محرم اختصاصه بما لا يشاركه غيره فيه من الأحكام وخصوصًا في النكاح.

هذه مسألة عظيمة اختلف فيها العلماء واضطربت فيها المذاهب [1] اضطرابًا كثيرًا على أقوال أصولها ثلاثة:

الأول: يؤكل كل صيد إذا لم يكن تناول صيده من المحرم.

الثاني: يؤكل ما لم يقصد به المحرم معينًا.

الثالث: إنه لا يؤكل كل صيد يلتقي به المحرمون مخافة أن يكون قصد به، وفي ذلك نكتة بديعة وهي أن الله تعالى قال: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [2] ، والمراد به لا تصيدوه فحرَّم سبب الأكل ونبَّه فيه على تحريم الأكل، فاقتضى ظاهر الآية الامتناع من أكله واقتضى نصها تحريم صيده [3] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، للصعب بن جثامة:"وَقَدْ أهْدَى لَهُ حِمَارًا وَحْشِيًّا إنا لَمْ نرُدّهُ عَلَيْكَ إلَّا انا حُرُمٌ" [4] فاقتضى ذلك تحريم ما صيد من أجل المحرم. ويحتمل أن يكون الحمار حيًّا فامتنع النبي - صلى الله عليه وسلم -، من قبوله لأنه لو قبله كان يلزمه إرساله فرأى إبقاءه على مُلْك صاحبه أولى، والأول أظهر في التأويلين. وحديث أبي قتادة نصّ في أن يأكل المحرم ما لم يصد من أجله [5] .

= درجة الحديث: صححه الشيخ ناصر فقال: سند صحيح على شرط مسلم. إرواء الغليل 4/ 228.

(1) في (م) المذهب.

(2) سورة المائدة آية 95.

(3) انظر كلام الشارح على الآية في كتاب الأحكام 2/ 664.

(4) الموطأ 1/ 353، وهو متفق عليه. البخاري في الحج باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا 3/ 16، ومسلم في الحج باب تحريم الصيد للمحرم 2/ 850، وشرح السنة 7/ 261.

(5) متفق عليه. البخاري في كتاب الجهاد باب ما قيل في الرماح 4/ 49, ومسلم في الحج باب تحريم الصيد للمحرم 2/ 852، والموطأ 1/ 350 وشرح السنة 7/ 262، ولفظه: أنهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، حَتى إذَا كَانُوا بِبَعْض طَرُيقِ مَكةَ تَخَلَّفَ مَعْ أصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِم فَرَأى حِمَارًا وَحشًا فَاستَوَى عَلَى فَرَسِهِ ... فَقَتَلَة فَأكَلَ مِنْة بَعْضُ أصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَأبى بَعْضُهُمْ، فَلَما أدرَكوا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، سألوة عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: إنَّمَا هِيَ طُعْمَة أطْعَمَكموهَا الله. لفظ الموطّأ.

قال الحافظ: جمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمحرم، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم، قالوا: والسبب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت