أتياه من مخافة الله عز وجل، فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم:"أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ وَقَالَ يُجْزِيكَ الثُّلُثُ"وأخذ من عمر، رضي الله عنه، نصف ماله حين أتاه به، وأخذ من أبي بكر، رضي الله عنه، جميع ماله [1] ، وذلك بحسب المراتب في اليقين وتعلّق البال بالمال، فجعل علماؤنا أقل المراتب أصلًا في الخلق ومصلحة لهم وهو الثلث [2] ، كما جعلوا في النذر المطلق حسب ما سبق كفارة يمين [3] ، وإن كان علماء الزهد يرون الخروج عن جميع المال في الوفاء [4] به، ولذلك نذرت عائشة رضي الله عنها، ألا تكلم ابن الزبير ثم شفع فيه [5] فكلمته فأعتقت بنذرها المطلق أربعين رقبة وكانت تبكي ما يخلصها من نذرها [6] .
المشي عمل من الأعمال، وقد يكون طاعة، وقد يكون معصية، فإذا نذر مشي معصية فليستغفر الله تعالى وليتب إليه، وإذا نذر مشي طاعة فقد قال النبي، - صلى الله عليه وسلم:"لَا"
= درجة الحديث: صححه الشيخ ناصر في تعليقه على المشكاة وشعيب الأرناؤوطي في تعليقه على شرح السنة 10/ 27.
(1) أبو داود 2/ 312 - 313، والترمذي 5/ 614 - 615 وقال: حسن صحيح، والدارمي 1/ 392 كلهم من حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيِ الله عَنْهُ، يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَوْمًا أَنْ أَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقتُهُ يَوْمًا فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَا أبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ قَالَ: وَأتَى أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ الله عَنْهُ، بِكُلَّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ الله وَرَسُولَهُ، قُلْتُ، لاَ أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أبَدًا.
درجة الحديث: صحّحه الترمذي وأقرّه المنذري في مختصره 2/ 255.
(2) انظر المنتقي 3/ 260.
(3) تقدم.
(4) هذا الوصف يطلقه الشارح على الصوفية دائمًا.
(5) في (ك) و (م) به.
(6) البخاري في الأدب باب الهجرة، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ 8/ 18 من طريق عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، وَهوَ ابْنُ أخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لأُمَّهَا، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثت أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللهِ لَتُنْهَيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ...