حضره وقام به منهم أسقطه عن الباقين فهذا الدي حضره وقبله قد أسقط فرضًا عن المالك الغائب وكيف يسقط عنه فرضًا ويتكلف له ضمانًا فهذا لا يمكن عقلًا ولا يسوغ شرعًا ومن فروع هذا الباب ما جعله مالك فاتحة له وهو حديث البراء بن عازب أرسله مالك عن حرام بن محيصة والحديث مسندًا عن حرام بن محيصة عن أبيه محيصة أن ناقة للبراء بن عازب وذكر الحديث إلى آخره [1] واختلف العلماء فيه فقال أبو حنيفة لا ضمان على أرباب الماشية فيما نفشت فيه ليلًا أو نهارًا لقول النبى - صلى الله عليه وسلم: (العجماء جبار) وما قلناه أصح لحديث البراء وهو خاص يقضي على ذلك العام كما قضى على خصوصية القود والسوق والركوب واختلف علماؤنا في فرع مركب على هذه المسألة وهو إذا نفشت في زرع محظر أو مطلق فمنهم من قال إنما يكون الضمان إذا كان الزرع محظرًا ونزع في ذلك بنكتة بديعة وهو قوله حائطًا للبراء والحائط إنما يكون محظرًا [2] ولعمري إنه لمتعلق إلا أنه فاته أن يمشي إلى آخر الحديث فيظهر له البحث وهو قوله فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أرباب المواشي إلى آخره.
وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم إن قول الله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} [3] الآية قالوا إن قضاء سليمان الذي كان فيه التفهيم ووقع له التصويب كان على مثل قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث البراء أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأنما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها [4] فأما قصة سليمان على الجملة
(1) الموطأ 2/ 747 ورواه أبو داود من طريق حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته (فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل) أبو داود (3569) وابن ماجه في الأحكام (2332) وصححه الشيخ ناصر في صحيح سنن ابن ماجه وصححه قبله القاضي ابن العربى في الأحكام (1267) .
(2) الحظيرة جرين التمر والمحيط بالشىء خشبًا وقصبًا والحظار ككتاب الحائط ويفتح وما يعمل للأبل من شجر ليقيها البرد وككتب الشجر المحتظر به والشوك الرطب. ترتيب القاموس 1/ 667.
(3) سورة الأنبياء آية (78) .
(4) قال القرطبي والأصل في هذه المسألة في شرعنا ما حكم به محمد نينا - صلى الله عليه وسلم - في ناقة البراء بن عازب رواه مالك عن ابن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة ... ثم نقل عن أبي عمر قوله وهذا الحديث وإن كان مرسلًا فهو حديث مشهور أرسله الأئمه وحدث به الثقات واستعمله فقهاء الحجاز وتلقوه بالقبول وجرى في المدينة العمل به وحسبك باستعمال أهل المدينة وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث وقال ذهب مالك وجمهور الأئمة إلى القول بحديث البراء وذهب أبو حنيفة وأصحابه وجماعة الكوفيين إلى أن هذا الحكم منسوخ وأن البهائم إذا =