ولها اسمان الزكاة والصدقة، وقد تكلم [1] الناس عليها وأوردوا كثيرًا فيها فما بلغوا مشرعة [2] ، وقد مهدنا ذكر ذلك في غير ما موضع، وخاصة في شرح الصحيح [3] . والآن نحيلكم عن ذكر لبابه فانه نفيس غرٍ يب وقال تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [4] ، وقال تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [5] . قال علماؤنا إن الزكاة مأخوذة من النماء، يقال زكا الزرع إذا نما، والزكاة اسم [6] منه، فلما وجب في المال النامي سُميت زكاة، وقيل لأنها تنمو في ذاتها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"فَيُرَبِّيهَا لأِحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي فَلْوَهُ [7] وَفَصِيلَهُ" [8] [9] ، وقيل لأن المال الذي خرجت منه ينمو لأدائها بالبركة، وقيل لأن صاحبها ينمِو عند المسلمين في الخير وعند الولاة في الشهادة والإمامة ومنه قول الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) } [10] ،
(1) في (ك) و (م) العلماء.
(2) قال في المشوف: شرعك ما بلغك المحل .. المشوف المعلم في ترتيب إصلاح حروف المعجم 1/ 423 وفي القاموس: شرعك ما بلغك المحل أي حسبك من الزاد ما بلغك مقصدك، يضرب في التبليغ باليسير. ترتيب القاموس 2/ 699.
(3) هذا من كتبه التي لم تظهر بعد، وقد تكلم عليه في العارضة 3/ 90 وفي عدة مواضع من هذا الكتاب.
(4) سورة النور آية 56.
(5) سورة التوبة آية 103.
(6) انظر كلام الحافظ في الفتح 3/ 262 على الزكاة.
(7) الفلو: المهر الصغير، وقيل هو الفطيم من أولاد ذوات الحافر. النهاية 3/ 474.
(8) الفصيل من أولاد الإبل، فعيل بمعنى مفعول، وأكثر ما يطلق في الإبل وقد يقال في البقر، النهاية 3/ 451.
(9) الموطأ 2/ 995 مالك عن يحيى بن سعيد عن الحباب بن سعيد بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، وهذا مرسل، وقد وصل في غير الموطّأ؛ فقد أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب لا يقبل الله صدقة من غلول 2/ 134 وفي كتاب التوحيد باب قول الله تعالى {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} 9/ 154 ومسلم في الزكاة باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها 2/ 702 والترمذي 3/ 49 والنسائي 5/ 57 - 58 وابن ماجه 1/ 590 كلهم من حديث أبي هرَيْرَة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَصَدَّقَ بَعدْل تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيبٍ وَلاَ يَقْبَلُ الله إلَّا الطيِّبَ وإنَّ الله يَتَقَبَّلهَا بِيَمِينهِ ثُمَّ يُرَبِيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُربي أحدكُم فَلْوَةُ حَتَّى تَكونَ مِثْل الْجبَلِ) لفظ البخاري.
(10) سورة الأعلى آية 14.