قُلْ لأِزْوَاجِكَ [1] إلى آخر قوله {عَظِيمًا} ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَدَأ بِي وَقَالَ: إنِّي ذَاكرٌ لَكِ أمْرًا وَلَا عَلَيْكِ ألَّا تَتَعَجَّلِي حَتَّى (تُشَاوِرِي) [2] أبَويك، وَقَرأ عَلَيْهَا الْآيَةَ فَقَالَتْ لَهُ: أوَفي هذَا أسْتَأمِر أبَوَيَّ بَلْ أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله لَا تُخْبِرْ أحَدًا مِنْ أزْوَاجِكَ أنِّي اخْتَرْتُكَ، فَقَالَ: إنِّي لَمْ أبْعَثُ مُعْنِتًا [3] ، قَالَتْ عَائِشَةُ: (فَأخْبَرَتْهُ أكَانَ طَلَاقًا) وبهذا يُستَغنى عن حديث قريبه وشبهه من قول سعيد [4] وغيره.
نكتة في الفرق بين التخيير والتمليك: اختلف الناس فيهما فمنهم من جعلهما واحدًا في الحكم [5] ، ومنهم من فرَّق بينهما، وإليه صغى مالك، جعل التخيير ثلاثًا والتمليك واحدة [6] في تفصيل مذهبي بيانه في كتب المسائل، والحجة فيه أنَّ الطلاق بيد الرجل، فإذا صرفه إلى المرأة فلا يخلو من ثلاثة أحوال [7] : إما أن يصرفه إليها استنابة وتوكيلًا مثل أن يقول لها: طلِّقي نفسك، فيكون ذلك بحسب ما يقتضيه [8] قوله. وإما أن يصرفه إليها
(1) وتمام الآية {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} سورة الأحزاب آية 28 - 29.
(2) من (ك) و (م) .
وفي رواية الشيخين: تستأمري.
(3) متفق عليه، البخاري في تفسير سورة الأحزاب {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) } . وفي باب قوله {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} . البخاري 6/ 97، ومسلم في الطلاق باب بيان أن تخييره امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنيَّة 2/ 1103 - 1105 كلاهما عن عائشة، واللفظ لمسلم.
وفي رواية مسروق: عَنْ عَائشة خَيَّرَنَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَاخْترْنَاة فَلَمْ يُعِدَّ ذلِكَ شَيْئًا. أبو داود 2/ 653 - 654، والترمذي 3/ 483 وقال: حسن صحيح، والنسائي 6/ 161، وابن ماجه 1/ 661.
(4) مَالِك عَنْ يَحْيىَ بْنِ سعِيدٍ عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمسَيبِ أنهُ قَالَ: إذا مَلَّكَ الرجُلُ امْرأتَة أمْرَهَا فَلمْ تُفارِقهُ وَقرَّت عِنْدَهُ فَليسَ ذلِكَ بِطَلاقٍ. الموطأ 2/ 555 - 556، وانظر موطأ محمَّد بن الحسن ص 192 وقال: وبهذا نأخذ.
درجة الأثر: صحيح، ويقول الباجي، رحمه الله: كرر مالك، رحمه الله، في هذه المسألة القول وكثر من الآثار لمخالفة ربيعة في ذلك يذكر أن رد المملكة التمليك لا يقتضي طلاقًا، قال: ولا يُوجبه ولو أوجبه، لكان نفي التمليك يقتضيه. المنتقى 4/ 25.
(5) هذا مذهب الشافعي، انظر تكملة المجموع 17/ 92، وشرح السنة 9/ 218.
(6) وانظر مذهبه في بداية المجتهد 2/ 71.
(7) في (ك) و (م) أوجه.
(8) في (ك) و (م) يعطيه.