فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1211

الرهن مصلحة من مصالح الخلق شرعها الله تعالى لمن لم يرض بذمة صاحبه الذي عامله وفائدته التوثق للخلق مخافة ما يطرأ عليهم من التعذر قال الله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة} [1] فظن قوم أن ذلك مخصوص بالسفر وإنما خرج الكلام في ذكر السفر مخرج سبب الحاجة وموضعها لا أنه شرط فيها والدليل على صحة ذلك ما روى الأئمة في الصحيح وغيره من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ابتاع بالمدينة من يهودي شعيرًا إلى أجل ورهنه درعه) [2] واختلف الناس في قول الله تعالى {فرهان مقبوضة} فجعل القبض شرطًا في الرهن في موضعين.

أحدهما: أنه لا يكون رهنًا حتى يقبض وحينئذٍ يكون له حكم الرهن.

الثاني: إنه إذا قبض هل يلزم ذلك دائمًا فيه فإن خرج عنه بطل أم يكفي له قبض أول العقد وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف وقلنا إن الصحيح دوام القبض واستمراره وهو الذي اختاره علماؤنا لأن الله جعله رهنًا بصفة فإن اختلفت تلك الصفة خرج عما حكم الله به.

حديث: أرسل مالك عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يغلق الرهن) [3] وليس في الرهن حديث صحيح إلا رهن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند اليهوي وما رواه

(1) سورة البقرة آية (283) .

(2) رواه البخاري في الجهاد باب ما قيل في درع النبي - صلى الله عليه وسلم - والقميص في الحرب من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير"البخاري 4/ 49 والنسائي 7/ 288 وابن ماجه (2436) .

(3) الموطأ 2/ 728 قال أبو عمر بن عبد البر أرسله وراة الموطأ إلا معن بن عيسى فوصله عن أبي هريرة.

وقد وراه الشافعي 2/ 189 وعبد الرزاق (15034) مرسلًا أيضًا وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 51 والدارقطني في سننه 3/ 32 من حديث سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت