فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1211

مذهب أبي حنيفة لأن أبا حنيفة يقول إن إحياء الأرض كيف ما كانت وأين ما كانت لا يجوز إلا بإذن الإمام وإذا أذن الإمام للذمي في إحياء الموات نفذ لأنه حكم مختلف فيه فلم يبق للمسألة صورة على أن بعض علمائنا قد قال يجوز إحياء الموات للذمي إلا في جزيرة العرب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) وهذا عام وقال النبى - صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) [1] وهذا خاص فقضى الخاص على العام باتفاق من الأمة نص عليه ابن القاسم وغيره ولا يصح أن يكون للذمي في إحياء الموات حق لثلاثة أوجه:

أحدها أن أبا حنيفة يقول إن الكفار لا يخاطبون بفروع الشريعة فليس لهم دخول في الأمر والنهي من باب نفي التكليف بالاحكام وهذا ما لا جواب لهم عنه.

الثاني في قول النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو بها أحق) وهذه الأرض للمسلمين لقول النبى - صلى الله عليه وسلم: (موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني أيها المسلمون) .

الثالث أن الذمي ليس من أهل الأرض إنما هو فيها مكتري بأجرة معلومة فأي حق له في الإشاعة حتى يعينه بالاحياء وفي مسائل الإحياء تفريع فابنوه على هذه الأصول.

القضاء في المياه [2] :

الأصل في المياه وأحكامها حديث الزبير وهو متفق عليه من الأئمة والأمة روي أنه خاصمه رجل من الأنصار في شراج الحرة وترافعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أسق يا زبير وارسل إلى جارك الأنصاري) فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال للزبير: (أمسك الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله) وفي ذلك نزلت {فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم} [3] الآية وقد فات الإيمان

(1) رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا) مسلم في الجهاد باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (1767) .

(2) الموطأ 2/ 744.

(3) متفق عليه من طريق ابن شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج من الحرة يسقى بها النخل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اسق يازبير) فأمره بالمعروف (ثم أرسل إلي جارك) فقال الأنصارى أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: (اسق ثم احبس الماء إلى الجدر) واستوفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت