فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1211

على الأربع فقد تحقق الحبس في حقه. هذه طريقة العراقيين.

والثانية: طريقة خراسان قالوا: الزوج يقع كناية عن الزوجة لأنه قرينها ولزيمها، وكما يستعمل في الطلاق غير لفظه كناية عنه كذلك يستعمل في غير شخصه كناية عن شخصه وكما تُكني العرب بألفاظ عن الألفاظ، كذلك يكنى بالأشخاص عن الأشخاص، وذلك مشهور في لغتها معلوم في أساليب كلامها.

مسألة الشك في الطلاق، واتفقت الأُمة على أنه مَنْ شكَّ هل طلق أم لا؟ إنه لا يلزمه طلاق، وليس أحد من العلماء يقضي بالشكّ في شيء؛ فإن الشريعة قد ألغته وما اعتبرته ثبت. في الحديث الصحيح عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - (أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرُّجُلِ يُخَيَّلُ إلَيْهِ في الصلاة أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ أوْ نَحْوُهُ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم:(لَا يَنْصَرِفْ أحَدُكُمْ حَتى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجِدْ ريحًا) ، [1] . فإن قيل: فلو شك هل طلَّق زوجته واحدة أو ثلاثًا؟ فقد قال علماؤنا: إنه تحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره، وهذا قضاء. بالشك في الثلاث التي شكَّ فيها أو تغلَّب الشك على اليقين [2] .

قلنا: ليس كما ظننتم، ما قضى مالك ها هنا بالثلاث المشكوك فيها وإنما قضى بالواحدة المتيقنة والمطلقة طلقة واحدة محرمة الوطء [3] عند علمائنا، وقد حرم عليه الوطء بالطلقة الواحدة يقينًا والرجعة مشكوك فيها لأن الطلاق وإن كان واحدًا جاز له أن يرتجع، وإن كان ثلاثًا لم يجز له أن يرتجع فصار التحريم متيقنًا والرجعة مشكوك فيها فثبت اليقين وسقط الشك.

أحاديث اللعان كثيرة أمهاتها حديثان:

(1) متفق عليه. البخاري في كتاب الوضوء باب لا يتوضأ من الثلث حتى يتيقن 1/ 33، ومسلم في الحيض باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلى بطهارته تلك 1/ 276 من طريق عبَّادِ بنِ تَمِيم عنْ عَمَّه شكِيَ إلَى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، الرجُل يَخيل اليَهِ أنَّه يجد الشيءَ في الصلاَة قالَ:"لَا يَنْصَرِفْ حَتى يَسمَعَ صَوتًا أو يَجِدَ رِيحًا"، قال أبو بكر وزهير بن حرب في روايتهما: هو عبد الله ابن زيد.

(2) انظر الكافي 2/ 582.

(3) تقدم العزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت